إلى مكة؛ فإنّ السالك إليها له ثلاثة أصناف من الشغل:

الأول: تهيئة الأسباب؛ كشراء الزاد، والراحلة، وخرز الراوية1.

والآخر: السلوك، ومفارقة الوطن، بالتوجّه إلى الكعبة، منزلاً بعد منزل.

والثالث: الاشتغال بأركان الحجّ، ركناً بعد ركن، ثمّ بعد النزوع2 عن لبسة الإحرام، وطواف الوداع، استحقّ التعرّض للملك، والسلطنة. قال: فالعلوم ثلاثة3: قسمٌ يجري مجرى سلوك البوادي، وقطع العقبات؛ وهو تطهير الباطن عن كدورات الصفات، وطلوع تلك [العقبة] 4 الشامخة التي عجز عنها الأوّلون والآخرون، إلا الموفّقون.

قال5: فهذا سلوك للطريق، وتحصيل علمه6؛ كتحصيل علم جهات الطريق، ومنازله. وكما لا يغني علم المنازل وطريق البوادي دون سلوكها، فكذا لا يغني علم تهذيب الأخلاق دون مباشرة التهذيب. لكن المباشرة دون العلم، غير ممكن.

قال: وقسم ثالث يجري مجرى نفس الحج وأركانه؛ وهو العلم بالله، وصفاته، وملائكته، وأفعاله، وجميع ما ذكرناه في تراجم علم المكاشفة.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015