لا يصير دليلاً بدعوى المستدلّ أنّه دليل.

الذين ادعوا النبوة ظهرت لهم خوارق ولم يعارضهم أحد

وقد بسط الكلام في ذلك، وجوز أن [تظهر] 1 المعجزات على يد كاذب2، إذا خلق الله مثلها على يد من يعارضه؛ فعمدته سلامتها من المعارضة بالمثل، مع أن المثل عنده موجود، وآيات الأنبياء لها أمثال كثيرة لغير الأنبياء، لكن يقول3 إنّ من ادّعى الإتيان؛ فإما أن لا يظهرها الله على يديه، وإما أن [يُقيّض] 4 من يعارضه بمثلها. هذا عمدة القوم، وليس فرقاً حقيقياً بين النبيّ والساحر، وإنّما هو مجرّد دعوى.

وهذا يظهر ب الوجه السادس: وهو أنّ من الناس من ادّعى النبوة5، وكان كاذباً، وظهرت على يده بعض هذه الخوارق، فلم يُمنع منها، ولم يعارضه أحدٌ، بل عُرف أنّ هذا الذي أتى به ليس من آيات الأنبياء، وعُرف كذبه بطرق متعددة؛ كما في قصة الأسود العنسي، ومسيلمة الكذاب، [والحارث] 6 الدمشقي، وبابا الرومي، وغير هؤلاء7 ممّن ادعى النبوة. فقولهم: إنّ الكذاب لا يأتي بمثل هذا الجنس، ليس كما ادعوه8.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015