وقد يتوب منهم1 من يتوب بعد ذلك؛ كما تاب من قريش من تاب.

وأما حال إبراهيم2: فكانت إلى الرحمة أميل، فلم يَسْعَ في هلاك قومه، لا بالدعاء، ولا بالمقام، ودوام إقامة الحجة عليهم.

وقد قال تعالى: {وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِرُسُلِهِمْ لَنُخْرِجَنَّكُمْ مِنْ أَرْضِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ في مِلَّتِنَا فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ رَبُّهُمْ لَنُهْلِكَنَّ الظَّالِمِينَ وَلَنُسْكِنَنَّكُمُ الأَرْضَ مِنْ بَعْدِهِمْ} 3.

وكان كل قوم يطلبون هلاك نبيهم [فعوقبوا] 4.

وقوم إبراهيم أوصلوه إلى العذاب، لكن جعله الله [تعالى] 5 عليه برداً وسلاماً، ولم يفعلوا بعد ذلك ما يستحقون به العذاب؛ إذ الدنيا ليست دار الجزاء التام، وإنّما فيها من الجزاء ما [تحصل] 6 به الحكمة والمصلحة؛ كما في العقوبات الشرعية.

فمن أراد أعداؤه من أتباع الأنبياء أن يهلكوه فعصمه الله7، وجعل صورة الهلاك نعمة في حقه، ولم يهلك أعداءه، بل أخزاهم، ونصره؛ فهو أشبه بإبراهيم8.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015