واستدلّ الأحناف والشافعية وكثير من أهل العلم بما يأتي:
أ- إِن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: "المسلمون على شروطهم؛ إِلا شرطاً حرّم حلالاً، أو أحل حراماً" (?).
ب- قوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "ما كان من شرطٍ ليس في كتاب الله فهو باطل، وإنْ كان مائةَ شرط" (?).
ولا بُد من بيان بعض الأمور دفْعاً للالتباس، فأقول -وبالله التوفيق-:
المراد بقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "ليس كتاب الله"؛ أي: ليس فيه جوازُه أو وجوبه، فالمراد في الحديث: الشروط الجائزة؛ لا المنهيّ عنها، كما بيّن ذلك العلماء.
وقال القرطبي -رحمه الله-: "قوله: "ليس في كتاب الله"؛ أي: ليس مشروعاً فيه تأصيلاً ولا تفصيلاً، فإِنّ من الأحكام ما لا يوجد تفصيله في الكتاب -كالوضوء-، ومنها ما يوجد تأصيله دون تفصيله -كالصلاة-، ومنها ما أُصّل أصْله -كدلالة الكتاب على أصلية السنّة والإِجماع والقياس-" (?).
ويجب أن نعلم أن الشرط الذي يحل الحرام أو يحرّم الحلال ليس في كتاب الله -تعالى- وليس المراد من قوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "ليس في كتاب الله" أنّ كتاب الله -تعالى- قد نطَق به لفظاً ونصّاً؛ فإِن كثيراً من الشروط على هذا النحو غير منطوقٍ بها، ومع ذلك فهي مشروعة؛ لأنها لا تخالف الكتاب ولا السُّنهّ.