الْقِسْمُ الثَّانِي: الإِْحْصَارُ بِمَانِعٍ شَرْعِيٍّ لِحَقِّ الْعَبْدِ لاَ لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى.
وَقَدْ وَجَدْتُ نَتِيجَةَ التَّقْسِيمِ مِنْ حَيْثُ الْحُكْمُ مُطَابِقَةً لِغَيْرِ الْحَنَفِيَّةِ إِجْمَالاً، فِيمَا اتَّفَقُوا مَعَ الْحَنَفِيَّةِ عَلَى كَوْنِهِ إِحْصَارًا.
35 - إِنَّ مَبْدَأَ نِيَّةِ التَّحَلُّل بِالْمَعْنَى الْوَاسِعِ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ كَشَرْطٍ لِتَحَلُّل الْمُحْصَرِ مِنْ إِحْرَامِهِ، ثُمَّ وَقَعَ الْخِلاَفُ فِيمَا وَرَاءَ ذَلِكَ:
أَمَّا الشَّافِعِيَّةُ (?) وَالْحَنَابِلَةُ (?) فَقَدْ شَرَطُوا نِيَّةَ التَّحَلُّل عِنْدَ ذَبْحِ الْهَدْيِ، بِأَنْ يَنْوِيَ التَّحَلُّل بِذَبْحِهِ؛ لأَِنَّ الْهَدْيَ قَدْ يَكُونُ لِلتَّحَلُّل وَقَدْ يَكُونُ لِغَيْرِهِ فَوَجَبَ أَنْ يَنْوِيَ لِيُمَيِّزَ بَيْنَهُمَا ثُمَّ يَحْلِقَ؛ وَلأَِنَّ مَنْ أَتَى بِأَفْعَال النُّسُكِ فَقَدْ أَتَى بِمَا عَلَيْهِ فَيَحِل مِنْهَا بِإِكْمَالِهَا، فَلَمْ يَحْتَجْ إِلَى نِيَّةٍ، بِخِلاَفِ الْمَحْصُورِ، فَإِنَّهُ يُرِيدُ الْخُرُوجَ مِنَ الْعِبَادَةِ قَبْل إِكْمَالِهَا، فَافْتَقَرَ إِلَى قَصْدِهِ.
كَذَلِكَ تُشْتَرَطُ نِيَّةُ التَّحَلُّل عِنْدَ الْحَلْقِ، بِنَاءً عَلَى الأَْصَحِّ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ أَنَّ الْحَلْقَ نُسُكٌ، وَأَنَّهُ شَرْطٌ لِحُصُول التَّحَلُّل، كَمَا سَيَأْتِي (ف. . . .) وَذَلِكَ مِنَ الدَّلِيل عَلَى شَرْطِيَّةِ النِّيَّةِ عِنْدَ ذَبْحِ الْهَدْيِ.
وَأَمَّا الْمَالِكِيَّةُ (?) فَقَالُوا: نِيَّةُ التَّحَلُّل وَحْدَهَا هِيَ