عَصَمَ دَمَهُ وَلَمْ يَجُزِ اسْتِرْقَاقُهُمْ؛ لأَِنَّهُمْ أَسْلَمُوا قَبْل اسْتِرْقَاقِهِمْ، قَال أَبُو الْخَطَّابِ: وَيُحْتَمَل جَوَازُ اسْتِرْقَاقِهِمْ. كَمَا لَوْ أَسْلَمُوا بَعْدَ الأَْسْرِ، وَيَكُونُ الْمَال عَلَى مَا حُكِمَ فِيهِ، وَإِنْ حُكِمَ بِأَنَّ الْمَال لِلْمُسْلِمِينَ كَانَ غَنِيمَةً؛ لأَِنَّهُمْ أَخَذُوهُ بِالْقَهْرِ وَالْحَصْرِ (?) .
ز - إِتْلاَفُ الأَْمْوَال:
35 - إِذَا اسْتَعَدَّ الْكُفَّارُ أَوْ تَحَصَّنُوا لِقِتَال الْمُسْلِمِينَ، فَإِنَّنَا نَسْتَعِينُ بِاللَّهِ وَنُحَارِبُهُمْ لِنَظْفَرَ بِهِمْ، وَإِنْ أَدَّى ذَلِكَ إِلَى إِتْلاَفِ أَمْوَالِهِمْ، إِلاَّ إِذَا غَلَبَ عَلَى الظَّنِّ الظَّفَرُ بِهِمْ مِنْ غَيْرِ إِتْلاَفٍ لأَِمْوَالِهِمْ فَيُكْرَهُ فِعْل ذَلِكَ؛ لأَِنَّهُ إِفْسَادٌ فِي غَيْرِ مَحَل الْحَاجَةِ، وَمَا أُبِيحَ إِلاَّ لَهَا؛ لأَِنَّ الْمَقْصُودَ كَسْرُ شَوْكَتِهِمْ، وَإِلْحَاقُ الْغَيْظِ بِهِمْ، فَإِذَا غَلَبَ عَلَى الظَّنِّ حُصُول ذَلِكَ بِدُونِ إِتْلاَفٍ، وَأَنَّهُ يَصِيرُ لَنَا لاَ نُتْلِفُهُ (?) .
وَأَمَّا قَطْعُ شَجَرِهِمْ وَزَرْعِهِمْ، فَإِنَّ الشَّجَرَ وَالزَّرْعَ يَنْقَسِمُ ثَلاَثَةَ أَقْسَامٍ:
أَحَدُهَا: مَا تَدْعُو الْحَاجَةُ إِلَى إِتْلاَفِهِ كَالَّذِي يَقْرُبُ مِنْ حُصُونِهِمْ وَيَمْنَعُ مِنْ قِتَالِهِمْ، أَوْ يَسْتَتِرُونَ بِهِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، أَوْ يَحْتَاجُ إِلَى قَطْعِهِ لِتَوْسِعَةِ طَرِيقٍ أَوْ غَيْرِهِ، أَوْ يَكُونُونَ يَفْعَلُونَ ذَلِكَ