الْمُسْلِمِينَ وَيَسْعَى بِالْفَسَادِ، للآية: {وَلَكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعَاثَهُمْ} ؛ وَلأَِنَّ هَؤُلاَءِ مَضَرَّةٌ عَلَى الْمُسْلِمِينَ فَيَلْزَمُهُ مَنْعُهُمْ (?) .
وَإِنْ خَرَجَ مَعَهُ أَحَدُ هَؤُلاَءِ لَمْ يُسْهَمْ لَهُ، وَلَمْ يُرْضَخْ، وَإِنْ أَظْهَرَ عَوْنَ الْمُسْلِمِينَ؛ لأَِنَّهُ يُحْتَمَل أَنْ يَكُونَ أَظْهَرَهُ نِفَاقًا وَقَدْ ظَهَرَ دَلِيلُهُ، فَيَكُونُ مُجَرَّدَ ضَرَرٍ فَلاَ يَسْتَحِقُّ مِمَّا غَنِمُوا شَيْئًا، وَإِنْ كَانَ الأَْمِيرُ أَحَدَ هَؤُلاَءِ لَمْ يُسْتَحَبَّ الْخُرُوجُ مَعَهُ؛ لأَِنَّهُ إِذَا مَنَعَ خُرُوجَ الْمُخَذِّل، وَالْمُرْجِفِ، وَالْجَاسُوسِ وَنَحْوِهِمْ، تَبَعًا فَمَتْبُوعًا أَوْلَى؛ وَلأَِنَّهُ لاَ تُؤْمَنُ الْمَضَرَّةُ عَلَى مَنْ صَحِبَهُ (?) .
هَذَا، وَكُل عُذْرٍ مَنَعَ وُجُوبَ الْحَجِّ مَنَعَ وُجُوبَ الْجِهَادِ إِلاَّ خَوْفَ طَرِيقٍ مِنْ كُفَّارٍ، فَإِنَّهُ وَإِنْ مَنَعَ وُجُوبَ الْحَجِّ لاَ يَمْنَعُ وُجُوبَ الْجِهَادِ؛ لأَِنَّ مَبْنَى الْجِهَادِ عَلَى رُكُوبِ الْمَخَاوِفِ.
23 - ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ يُكْرَهُ أَخْذُ الْجُعْل عَلَى الْجِهَادِ، مَا دَامَ لِلْمُسْلِمِينَ فَيْءٌ؛ لأَِنَّهُ لاَ ضَرُورَةَ إِلَيْهِ، وَمَال بَيْتِ الْمَال مُعَدٌّ لِنَوَائِبِ الْمُسْلِمِينَ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْكَرَاهَةَ تَحْرِيمِيَّةٌ؛ لأَِنَّ حَقِيقَةَ الأَْجْرِ عَلَى الطَّاعَةِ حَرَامٌ، فَمَا يُشْبِهُهُ مَكْرُوهٌ.