وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ فِي الأَْصَحِّ وَهُوَ قَوْل زُفَرَ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ إِلَى أَنَّ الْمَجْنُونَ لَوْ أَفَاقَ فِي بَعْضِ شَهْرِ رَمَضَانَ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ قَضَاءُ مَا مَضَى كَالصَّبِيِّ إِذَا بَلَغَ، أَوِ الْكَافِرِ إِذَا أَسْلَمَ فِي خِلاَل الشَّهْرِ. (?)
وَيَرَى الْحَنَابِلَةُ وَهُوَ وَجْهٌ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ أَنَّ الْجُنُونَ حُكْمُهُ حُكْمُ الإِْغْمَاءِ، أَيْ يَمْنَعُ صِحَّةَ الصَّوْمِ، إِلاَّ أَنَّهُ إِذَا وُجِدَ فِي جَمِيعِ النَّهَارِ لَمْ يَجِبْ قَضَاؤُهُ. (?)
د - أَثَرُ الْجُنُونِ فِي الْحَجِّ:
13 - الْجُنُونُ كَمَا سَبَقَ مِنْ عَوَارِضِ الأَْهْلِيَّةِ، فَالْمَجْنُونُ لاَ يَتَأَتَّى مِنْهُ أَدَاءُ أَفْعَال الْحَجِّ، وَكَذَلِكَ لَوْ وَقَفَ بِعَرَفَةَ وَهُوَ مَجْنُونٌ وَلَمْ يُفِقْ حَتَّى خَرَجَ مِنْهَا لَمْ يُجْزِئْهُ، ثُمَّ الْعَقْل شَرْطٌ لِصِحَّةِ التَّكْلِيفِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ فِي الأَْظْهَرِ وَالْحَنَابِلَةِ، فَلاَ يَصِحُّ أَنْ يُحْرِمَ الْوَلِيُّ عَنِ الْمَجْنُونِ، وَلَكِنْ لَوْ وَجَبَ الْحَجُّ عَلَى الْمَجْنُونِ قَبْل طُرُوَّ جُنُونِهِ صَحَّ الإِْحْجَاجُ عَنْهُ، وَأَمَّا عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ، وَهُوَ رِوَايَةٌ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ فَشَرْطُ الصِّحَّةِ الْمُطْلَقَةِ الإِْسْلاَمُ وَلَيْسَ الْعَقْل، فَيَجُوزُ لِلْوَلِيِّ أَنْ يُحْرِمَ عَنِ الْمَجْنُونِ. (?) وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ: (حَجٌّ) .