الْيَدَيْنِ الدِّيَةُ، وَفِي إِحْدَاهُمَا نِصْفُ الدِّيَةِ. . . (?)
وَلأَِنَّ فِي إِتْلاَفِهِمَا إِذْهَابَ مَنْفَعَةِ الْجِنْسِ، وَفِي أَحَدِهِمَا نِصْفُ الدِّيَةِ؛ لأَِنَّ فِي إِتْلاَفِ إِحْدَاهُمَا إِذْهَابَ نِصْفِ مَنْفَعَةِ الْجِنْسِ.
وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي عَيْنِ الأَْعْوَرِ: فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ إِلَى أَنَّ فِيهَا نِصْفَ الدِّيَةِ وَبِهِ قَال مَسْرُوقٌ وَعَبْدُ اللَّهُ بْنُ مُغَفَّلٍ، وَالنَّخَعِيُّ، وَالثَّوْرِيُّ، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: وَفِي الْعَيْنِ خَمْسُونَ مِنَ الإِْبِل (?) .
وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّ فِي إِتْلاَفِ عَيْنِ الأَْعْوَرِ دِيَةً كَامِلَةً وَبِهِ قَال الزُّهْرِيُّ، وَاللَّيْثُ، وَقَتَادَةُ، وَإِسْحَاقُ؛ لأَِنَّ عُمَرَ وَعُثْمَانَ وَعَلِيًّا وَابْنَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ قَضَوْا فِي عَيْنِ الأَْعْوَرِ بِالدِّيَةِ، وَلَمْ يُعْلَمْ لَهُمْ فِي الصَّحَابَةِ مُخَالِفٌ فَيَكُونُ إِجْمَاعًا؛ وَلأَِنَّ قَلْعَ عَيْنِ الأَْعْوَرِ تَضْمَنَّ إِذْهَابَ الْبَصَرِ كُلِّهِ، فَوَجَبَتِ الدِّيَةُ كَمَا لَوْ أَذْهَبَهُ مِنَ الْعَيْنَيْنِ.
وَمَا خُلِقَ فِي الإِْنْسَانِ مِنْهُ أَرْبَعَةُ أَشْيَاءَ فَفِيهَا الدِّيَةُ، وَفِي كُل وَاحِدٍ مِنْهَا رُبُعُ الدِّيَةِ، وَهُوَ أَجْفَانُ الْعَيْنَيْنِ وَأَهْدَابُهَا.