173 - الثَّالِثُ: الْجِمَاعُ بَعْدَ التَّحَلُّل الأَْوَّل: اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ الْجِمَاعَ بَعْدَ التَّحَلُّل الأَْوَّل لاَ يُفْسِدُ الْحَجَّ. وَأَلْحَقَ الْمَالِكِيَّةُ بِهِ الْجِمَاعَ بَعْدَ طَوَافِ الإِْفَاضَةِ وَلَوْ قَبْل الرَّمْيِ، وَالْجِمَاعَ بَعْدَ يَوْمِ النَّحْرِ قَبْل الرَّمْيِ وَالإِْفَاضَةِ. وَوَقَعَ الْخِلاَفُ فِي الْجَزَاءِ الْوَاجِبِ: فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ شَاةٌ. قَالُوا فِي الاِسْتِدْلاَل: " لِخِفَّةِ الْجِنَايَةِ، لِوُجُودِ التَّحَلُّل فِي حَقِّ غَيْرِ النِّسَاءِ ".
وَقَال مَالِكٌ، وَهُوَ قَوْلٌ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ: يَجِبُ عَلَيْهِ بَدَنَةٌ. وَعَلَّلَهُ الْبَاجِيُّ بِأَنَّهُ لِعِظَمِ الْجِنَايَةِ عَلَى الإِْحْرَامِ (?) .
وَأَوْجَبَ مَالِكٌ وَالْحَنَابِلَةُ عَلَى مَنْ فَعَل هَذِهِ الْجِنَايَةَ بَعْدَ التَّحَلُّل الأَْوَّل قَبْل الإِْفَاضَةِ أَنْ يَخْرُجَ إِلَى الْحِل، وَيَأْتِيَ بِعُمْرَةٍ، لِقَوْل ابْنِ عَبَّاسٍ ذَلِكَ. قَال الْبَاجِيُّ فِي الْمُنْتَقَى: " وَذَلِكَ لأَِنَّهُ لَمَّا أَدْخَل النَّقْصَ عَلَى طَوَافِهِ لِلإِْفَاضَةِ بِمَا أَصَابَ مِنَ الْوَطْءِ كَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَقْضِيَهُ بِطَوَافٍ سَالِمٍ إِحْرَامُهُ مِنْ ذَلِكَ النَّقْصِ، وَلاَ يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ الطَّوَافُ فِي إِحْرَامٍ إِلاَّ فِي حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ ". وَلَمْ يُوجِبِ الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ ذَلِكَ (?) .
174 - ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ لَوْ جَامَعَ قَبْل أَنْ