أَهْل مَكَّةَ يَأْتُونَ الْمَسْجِدَ فَيُحْرِمُونَ مِنْهُ، وَكَذَلِكَ أَهْل ذِي الْحُلَيْفَةِ يَأْتُونَ مَسْجِدَهُمْ (?) ".

وَفَسَّرَهُ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ بِالْقَرْيَةِ وَالْمَحَلَّةِ الَّتِي يَسْكُنُهَا؛ لأَِنَّهُ أَنْشَأَ مِنْهَا.

وَقَال الْحَنَفِيَّةُ: " إِنَّ خَارِجَ الْحَرَمِ كُلَّهُ كَمَكَانٍ وَاحِدٍ فِي حَقِّ الْمِيقَاتِيِّ، وَالْحَرَمُ فِي حَقِّهِ كَالْمِيقَاتِ فِي حَقِّ الآْفَاقِيِّ، فَلاَ يَدْخُل الْحَرَمَ إِذَا أَرَادَ الْحَجَّ أَوِ الْعُمْرَةَ إِلاَّ مُحْرِمًا (?) ".

مِيقَاتُ الْحَرَمِيِّ وَالْمَكِّيِّ:

52 - أ - اتَّفَقَتِ الْمَذَاهِبُ عَلَى أَنَّ مَنْ كَانَ مِنْ هَذَيْنِ الصِّنْفَيْنِ، بِأَنْ كَانَ مَنْزِلُهُ فِي الْحَرَمِ، أَوْ فِي مَكَّةَ، سَوَاءٌ أَكَانَ مُسْتَوْطِنًا، أَمْ نَازِلاً، فَإِنَّهُ يُحْرِمُ بِالْحَجِّ مِنْ حَيْثُ أَنْشَأَ، لِمَا سَبَقَ فِي الْحَدِيثِ: " فَمَنْ كَانَ دُونَ ذَلِكَ فَمِنْ حَيْثُ أَنْشَأَ حَتَّى أَهْل مَكَّةَ مِنْ مَكَّةَ (?) ".

ب - ثُمَّ اخْتَلَفُوا فِي تَفَاصِيل ذَلِكَ.

فَمَذْهَبُ الْحَنَفِيَّةِ أَنَّ مَنْ كَانَ مَكِّيًّا، أَوْ مَنْزِلُهُ فِي الْحَرَمِ، كَسُكَّانِ مِنًى، فَوَقْتُهُ الْحَرَمُ لِلْحَجِّ وَلِلْقِرَانِ. وَمِنَ الْمَسْجِدِ أَفْضَل، أَوْ مِنْ دُوَيْرَةِ أَهْلِهِ، وَهُوَ قَوْلٌ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَكِّيِّ فَقَطْ.

وَهَذَا عَلَى سَبِيل الْوُجُوبِ عِنْدَهُمْ، فَلَوْ أَنَّهُ أَهَل مِنْ خَارِجِ مِنْطَقَةِ الْحَرَمِ، لَزِمَهُ الْعَوْدُ إِلَى الْحَرَمِ، وَإِلاَّ وَجَبَ عَلَيْهِ الدَّمُ (?) .

طور بواسطة نورين ميديا © 2015