يُحْرِمَ مِنَ الْمِيقَاتِ الأَْبْعَدِ، كَأَهْل الشَّامِ وَمِصْرَ وَالْمَغْرِبِ، مِيقَاتُهُمُ الْجُحْفَةُ، فَإِذَا مَرُّوا بِالْمَدِينَةِ وَجَبَ عَلَيْهِمُ الإِْحْرَامُ مِنْ ذِي الْحُلَيْفَةِ مِيقَاتِ أَهْل الْمَدِينَةِ، وَإِذَا جَاوَزُوهُ غَيْرَ مُحْرِمِينَ حَتَّى الْجُحْفَةِ كَانَ حُكْمُهُمْ حُكْمَ مَنْ جَاوَزَ الْمِيقَاتَ مِنْ غَيْرِ إِحْرَامٍ.

وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ إِلَى أَنَّ مَنْ يَمُرُّ بِمِيقَاتَيْنِ الثَّانِي مِنْهُمَا مِيقَاتُهُ نُدِبَ لَهُ الإِْحْرَامُ مِنَ الأَْوَّل، وَلاَ يَجِبُ عَلَيْهِ الإِْحْرَامُ مِنْهُ؛ لأَِنَّ مِيقَاتَهُ أَمَامَهُ.

وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّ مَنْ يَمُرُّ بِمِيقَاتَيْنِ فَالأَْفْضَل لَهُ الإِْحْرَامُ مِنَ الأَْوَّل، وَيُكْرَهُ لَهُ تَأْخِيرُهُ إِلَى الثَّانِي الأَْقْرَبِ إِلَى مَكَّةَ. وَلَمْ يُقَيِّدُوهُ - فِي الأَْصَحِّ عِنْدَهُمْ - بِأَنْ يَكُونَ الْمِيقَاتُ الثَّانِي مِيقَاتًا لَهُ. اسْتَدَل الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ بِحَدِيثِ الْمَوَاقِيتِ؛ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: هُنَّ لَهُنَّ؛ وَلِمَنْ أَتَى عَلَيْهِنَّ مِنْ غَيْرِ أَهْلِهِنَّ، فَإِنَّ هَذَا بِعُمُومِهِ يَدُل عَلَى أَنَّ الشَّامِيَّ مَثَلاً إِذَا أَتَى ذَا الْحُلَيْفَةِ فَهُوَ مِيقَاتُهُ، يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُحْرِمَ مِنْهُ. وَلاَ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُجَاوِزَهُ غَيْرَ مُحْرِمٍ.

وَاسْتَدَل الْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَفِيَّةُ بِعُمُومِ التَّوْقِيتِ لأَِهْل الْمَنَاطِقِ الْمَذْكُورَةِ، إِلَى جَانِبِ الْعُمُومِ الَّذِي اسْتَدَل بِهِ الشَّافِعِيَّةُ، فَيَحْصُل مِنْ ذَلِكَ لَهُ جَوَازُ الأَْمْرَيْنِ.

فَأَخَذَ الْحَنَفِيَّةُ بِالْعُمُومِ عَلَى ظَاهِرِهِ فِي الْعِبَارَتَيْنِ، وَجَوَّزُوا الإِْحْرَامَ مِنْ أَيِّ الْمِيقَاتَيْنِ، مَعَ كَرَاهَةِ التَّأْخِيرِ، وَيَدُل لَهُمْ مَا ثَبَتَ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ أَهَل مِنَ الْفَرْعِ (?) وَهُوَ مَوْضِعٌ بَيْنَ ذِي الْحُلَيْفَةِ وَمَكَّةَ. وَخَصَّ الْمَالِكِيَّةُ ذَلِكَ بِغَيْرِ الْمَدَنِيِّ. وَيَشْهَدُ لَهُمْ

طور بواسطة نورين ميديا © 2015