وَكَذَلِكَ قَرَّرُوا أَنَّهَا أَفْضَل فِي شَهْرِ رَمَضَانَ مِنْهَا فِي غَيْرِهِ. وَعَبَّرَ الْحَنَفِيَّةُ بِقَوْلِهِمْ: " تُنْدَبُ فِي رَمَضَانَ "، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: عُمْرَةٌ فِي رَمَضَانَ تَقْضِي حَجَّةً. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (?) .

38 - ثُمَّ اخْتَلَفُوا فِي أَوْقَاتٍ يُكْرَهُ فِيهَا الإِْحْرَامُ بِالْعُمْرَةِ أَوْ لاَ يُكْرَهُ. وَهِيَ:

أ - يَوْمُ عَرَفَةَ وَيَوْمُ النَّحْرِ وَأَيَّامُ التَّشْرِيقِ: ذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى عَدَمِ الْكَرَاهَةِ فِيهَا، لَكِنْ قَال الرَّمْلِيُّ الشَّافِعِيُّ: " وَهِيَ فِي يَوْمِ عَرَفَةَ وَالْعِيدِ وَأَيَّامِ التَّشْرِيقِ لَيْسَتْ كَفَضْلِهَا فِي غَيْرِهَا؛ لأَِنَّ الأَْفْضَل فِعْل الْحَجِّ فِيهَا ".

وَاسْتَدَلُّوا لِعَدَمِ الْكَرَاهَةِ بِأَنَّ الأَْصْل عَدَمُ الْكَرَاهَةِ، وَلاَ دَلِيل عَلَيْهَا.

وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّ الْعُمْرَةَ تُكْرَهُ تَحْرِيمًا يَوْمَ عَرَفَةَ وَأَرْبَعَةَ أَيَّامٍ بَعْدَهُ، حَتَّى يَجِبَ الدَّمُ عَلَى مَنْ فَعَلَهَا فِي ذَلِكَ عِنْدَهُمْ. وَاسْتَدَلُّوا بِقَوْل عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: حَلَّتِ الْعُمْرَةُ فِي السَّنَةِ كُلِّهَا إِلاَّ أَرْبَعَةَ أَيَّامٍ: يَوْمُ عَرَفَةَ، وَيَوْمُ النَّحْرِ وَيَوْمَانِ بَعْدَ ذَلِكَ أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ (?) . " وَلأَِنَّ هَذِهِ الأَْيَّامَ أَيَّامُ شُغْلٍ بِأَدَاءِ الْحَجِّ، وَالْعُمْرَةُ فِيهَا تَشْغَلُهُمْ عَنْ ذَلِكَ، وَرُبَّمَا يَقَعُ الْخَلَل فِيهِ فَتُكْرَهُ ".

ب - اسْتَثْنَى الْمَالِكِيَّةُ الْمُحْرِمَ بِالْحَجِّ مِنْ سَعَةِ الْوَقْتِ لِلإِْحْرَامِ بِالْعُمْرَةِ، فَقَالُوا: الْحَاجُّ وَقْتُ إِحْرَامِهِ بِالْعُمْرَةِ مِنْ وَقْتِ تَحَلُّلِهِ مِنَ الْحَجِّ، وَذَلِكَ " بِالْفَرَاغِ مِنْ

طور بواسطة نورين ميديا © 2015