عَدَمُ الْعَوْدِ:

6 - لاَ يُشْتَرَطُ فِي التَّوْبَةِ عَدَمُ الْعَوْدِ إِلَى الذَّنْبِ الَّذِي تَابَ مِنْهُ عِنْدَ أَكْثَرِ الْفُقَهَاءِ، وَإِنَّمَا تَتَوَقَّفُ التَّوْبَةُ عَلَى الإِْقْلاَعِ عَنِ الذَّنْبِ وَالنَّدَمِ عَلَيْهِ وَالْعَزْمِ الْجَازِمِ عَلَى تَرْكِ مُعَاوَدَتِهِ، فَإِنْ عَاوَدَهُ مَعَ عَزْمِهِ حَال التَّوْبَةِ عَلَى أَنْ لاَ يُعَاوِدَهُ صَارَ كَمَنْ ابْتَدَأَ الْمَعْصِيَةَ، وَلَمْ تَبْطُل تَوْبَتُهُ الْمُتَقَدِّمَةُ، وَلاَ يَعُودُ إِلَيْهِ إِثْمُ الذَّنْبِ الَّذِي ارْتَفَعَ بِالتَّوْبَةِ، وَصَارَ كَأَنْ لَمْ يَكُنْ وَذَلِكَ بِنَصِّ الْحَدِيثِ: التَّائِبُ مِنَ الذَّنْبِ كَمَنْ لاَ ذَنْبَ لَهُ (?) .

وَقَال بَعْضُهُمْ يَعُودُ إِلَيْهِ إِثْمُ الذَّنْبِ الأَْوَّل؛ لأَِنَّ التَّوْبَةَ مِنَ الذَّنْبِ بِمَنْزِلَةِ الإِْسْلاَمِ مِنَ الْكُفْرِ، وَالْكَافِرُ إِذَا أَسْلَمَ هَدَمَ إِسْلاَمُهُ مَا قَبْلَهُ مِنْ إِثْمِ الْكُفْرِ وَتَوَابِعِهِ، فَإِذَا ارْتَدَّ عَادَ إِلَيْهِ الإِْثْمُ الأَْوَّل مَعَ الرِّدَّةِ.

وَالْحَقُّ أَنَّ عَدَمَ مُعَاوَدَةِ الذَّنْبِ وَاسْتِمْرَارَ التَّوْبَةِ شَرْطٌ فِي كَمَال التَّوْبَةِ وَنَفْعِهَا الْكَامِل لاَ فِي صِحَّةِ مَا مَضَى مِنْهَا.

هَذَا وَاشْتَرَطَ الشَّافِعِيَّةُ فِي ثُبُوتِ بَعْضِ أَحْكَامِ التَّوْبَةِ إِصْلاَحَ الْعَمَل، فَلاَ تَكْفِي التَّوْبَةُ

طور بواسطة نورين ميديا © 2015