كَخَمْسِينَ سَوْطًا مَثَلاً، ثُمَّ تَبِعَهُ الضَّرْبُ الَّذِي لاَ يَقْتُل كَسَوْطَيْنِ حَالَةَ أَلَمِهِ مِنْ ضَرْبِ الأَْوَّل، وَكَانَ الضَّارِبُ الثَّانِي عَالِمًا بِضَرْبِ الأَْوَّل اُقْتُصَّ مِنْهُمَا، فَإِنْ كَانَ جَاهِلاً بِهِ فَلاَ قِصَاصَ، وَعَلَى الأَْوَّل مِنْهُمَا حِصَّةُ ضَرْبِهِ مِنْ دِيَةِ الْعَمْدِ، وَعَلَى الثَّانِي كَذَلِكَ مِنْ دِيَةِ شِبْهِهِ بِاعْتِبَارِ الضَّرَبَاتِ.

وَإِنْ سَبَقَ الضَّرْبُ الَّذِي لاَ يَقْتُل، ثُمَّ تَبِعَهُ الَّذِي يَقْتُل حَال الأَْلَمِ، وَلاَ تَوَاطُؤَ، فَلاَ قَوَدَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا، بَل يَجِبُ عَلَى الضَّارِبِ الأَْوَّل حِصَّةُ ضَرْبِهِ مِنْ دِيَةِ شِبْهِ الْعَمْدِ، وَعَلَى الثَّانِي حِصَّةُ ضَرْبِهِ مِنْ دِيَةِ الْعَمْدِ بِاعْتِبَارِ الضَّرَبَاتِ (?) .

وَقَال الْحَنَابِلَةُ: إِنَّ الْجَمَاعَةَ إِذَا قَتَلُوا وَاحِدًا فَعَلَى كُل وَاحِدٍ مِنْهُمُ الْقِصَاصُ، إِذَا كَانَ كُل وَاحِدٍ مِنْهُمْ لَوِ انْفَرَدَ بِفِعْلِهِ وَجَبَ عَلَيْهِ الْقِصَاصُ.

قَال ابْنُ قُدَامَةَ: - بَعْدَ ذَلِكَ - رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ، وَعَلِيٍّ، وَالْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَبِهِ قَال سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ، وَالْحَسَنُ، وَأَبُو سَلَمَةَ، وَعَطَاءٌ، وَقَتَادَةَ. وَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ، وَالثَّوْرِيِّ، وَالأَْوْزَاعِيِّ، وَالشَّافِعِيِّ، وَإِسْحَاقَ، وَأَبِي ثَوْرٍ، وَأَصْحَابِ الرَّأْيِ.

وَلاَ يُعْتَبَرُ - عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ - فِي وُجُوبِ الْقِصَاصِ عَلَى الْمُشْتَرِكِينَ التَّسَاوِي فِي سَبَبِهِ، فَلَوْ جَرَحَهُ رَجُلٌ جُرْحًا، وَالآْخَرُ مِائَةً فَمَاتَ، كَانَا

طور بواسطة نورين ميديا © 2015