23 - الْمُزَارَعَةُ وَالْمُسَاقَاةُ صُورَتَانِ مِنْ صُوَرِ عُقُودِ الْعَمَل، وَقَدِ اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى مَشْرُوعِيَّةِ الْمُسَاقَاةِ، وَاخْتَلَفُوا فِي مَشْرُوعِيَّةِ الْمُزَارَعَةِ.
وَقَدِ اعْتَبَرَ الْفُقَهَاءُ الْعَامِل فِي عَقْدَيِ الْمُسَاقَاةِ وَالْمُزَارَعَةِ أَمِينًا عَلَى مَا فِي يَدِهِ، فَمَا تَلِفَ مِنْهُ بِلاَ تَعَدٍّ وَلاَ تَفْرِيطٍ لاَ شَيْءَ عَلَيْهِ فِيهِ، وَأَمَّا إِذَا فَرَّطَ الْعَامِل، كَأَنْ تَرَكَ السَّقْيَ حَتَّى فَسَدَ الزَّرْعُ فَإِنَّهُ ضَامِنٌ لَهُ، لأَِنَّهُ فِي يَدِهِ وَعَلَيْهِ حِفْظُهُ (?) .
وَلِلتَّفْصِيل انْظُرْ مُصْطَلَحَ (مُزَارَعَةٌ، وَمُسَاقَاةٌ) .
24 - تَلَفُ الْمَغْصُوبِ إِمَّا أَنْ يَكُونَ حِسِّيًّا، وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ مَعْنَوِيًّا، فَالتَّلَفُ الْحِسِّيُّ: هُوَ تَفْوِيتُ عَيْنِ الْمَغْصُوبِ عَنْ رَبِّهِ، وَالتَّلَفُ الْمَعْنَوِيُّ: هُوَ تَفْوِيتُ مَعْنًى فِي الْمَغْصُوبِ. وَفِي كِلَيْهِمَا الضَّمَانُ
وَاتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّهُ إِنْ تَلِفَ الْمَغْصُوبُ الْمَنْقُول عِنْدَ الْغَاصِبِ، فَإِنَّ عَلَيْهِ الضَّمَانَ، سَوَاءٌ تَلِفَ عِنْدَهُ بِآفَةٍ أَوْ بِإِتْلاَفٍ، وَيَكُونُ الضَّمَانُ بِالْمِثْل إِنْ كَانَ الْمَغْصُوبُ مِثْلِيًّا، وَبِالْقِيمَةِ إِنْ كَانَ قِيَمِيًّا، وَإِنْ تَلِفَ بَعْضُهُ فَعَلَيْهِ أَرْشُ النُّقْصَانِ.
وَاخْتَلَفُوا فِي غَاصِبِ الْعَقَارِ، إِذَا تَلِفَ الْعَقَارُ عِنْدَهُ بِسَيْلٍ أَوْ حَرِيقٍ أَوْ شِبْهِ ذَلِكَ هَل عَلَيْهِ الضَّمَانُ أَمْ لاَ؟