الدَّعْوَةِ إِلَى الدِّينِ الْحَقِّ، وَتَجْوِيزُ ذَلِكَ مُحَالٌ - أَيْ مَمْنُوعٌ شَرْعًا - لأَِنَّهُ يُؤَدِّي إِلَى أَنْ لاَ يُقْطَعَ الْقَوْل بِمَا هُوَ شَرِيعَةٌ، لاِحْتِمَال أَنْ يَكُونَ فَعَل ذَلِكَ أَوْ قَالَهُ تَقِيَّةً (?) . وَهُوَ يُشِيرُ بِذَلِكَ إِلَى مَا يُبَيِّنُهُ أَهْل الأُْصُول مِنْ أَنَّ حُجِّيَّةَ السُّنَّةِ النَّبَوِيَّةِ مُتَوَقِّفَةٌ عَلَى كَوْنِ كُل مَا أَتَى بِهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَقًّا، إِذْ لَوْ تَطَرَّقَ إِلَى أَقْوَالِهِ أَوْ أَفْعَالِهِ احْتِمَالٌ أَنَّهُ فَعَل أَوْ قَال أَشْيَاءَ مِنْ ذَلِكَ عَلَى سَبِيل التَّقِيَّةِ وَهِيَ حَرَامٌ، لَكَانَ ذَلِكَ تَلْبِيسًا فِي الدِّينِ، وَلَمَا حَصَلَتِ الثِّقَةُ بِأَقْوَال النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَفْعَالِهِ. وَكَذَلِكَ السُّكُوتُ مِنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى مَا يَرَاهُ وَيَسْمَعُهُ مِنْ أَصْحَابِهِ إِقْرَارٌ تُسْتَفَادُ مِنْهُ الأَْحْكَامُ الشَّرْعِيَّةُ، فَلَوْ كَانَ بَعْضُ سُكُوتِهِ يَكُونُ تَقِيَّةً لاَلْتَبَسَتِ الأَْحْكَامُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ.

وَقَدْ قَال اللَّهُ تَعَالَى: {مَا كَانَ عَلَى النَّبِيِّ مِنْ حَرَجٍ فِيمَا فَرَضَ اللَّهُ لَهُ سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْل وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَرًا مَقْدُورًا الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالاَتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلاَ يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلاَّ اللَّهَ وَكَفَى بِاَللَّهِ حَسِيبًا} (?) ، وَقَال: {يَا أَيُّهَا الرَّسُول بَلِّغْ مَا أُنْزِل إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَل فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاَللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ} (?)

طور بواسطة نورين ميديا © 2015