وَأَمَّا التُّقَاةُ وَالتَّقِيَّةُ فَقَدْ خُصَّتَا فِي الاِصْطِلاَحِ بِاتِّقَاءِ الْعِبَادِ بَعْضِهِمْ بَعْضًا.
وَأَصْل ذَلِكَ قَوْل اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: {لاَ يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَل ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلاَّ أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً} (?) .
وَقَدْ عَرَّفَهَا السَّرَخْسِيُّ بِقَوْلِهِ: التَّقِيَّةُ أَنْ يَقِيَ الإِْنْسَانُ نَفْسَهُ بِمَا يُظْهِرُهُ وَإِنْ كَانَ يُضْمِرُ خِلاَفَهُ (?) .
وَعَرَّفَهَا ابْنُ حَجَرٍ بِقَوْلِهِ: التَّقِيَّةُ الْحَذَرُ مِنْ إِظْهَارِ مَا فِي النَّفْسِ مِنْ مُعْتَقَدٍ وَغَيْرِهِ لِلْغَيْرِ (?) .
وَالتَّعْرِيفُ الأَْوَّل أَشْمَل، لأَِنَّهُ يَدْخُل فِيهِ التَّقِيَّةُ بِالْفِعْل إِضَافَةً إِلَى التَّقِيَّةِ بِالْقَوْل وَالتَّقِيَّةِ فِي الْعَمَل كَمَا هِيَ فِي الاِعْتِقَادِ.
أ - الْمُدَارَاةُ:
2 - الْمُدَارَاةُ مُلاَيَنَةُ النَّاسِ وَمُعَاشَرَتُهُمْ بِالْحُسْنَى مِنْ غَيْرِ ثَلَمٍ فِي الدِّينِ مِنْ أَيِّ جِهَةٍ مِنَ الْجِهَاتِ (?) وَالإِْغْضَاءُ عَنْ مُخَالَفَتِهِمْ فِي بَعْضِ الأَْحْيَانِ. وَأَصْلُهَا " الْمُدَارَأَةُ " بِالْهَمْزِ، مِنَ الدَّرْءِ