وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ عَلَى الْمَشْهُورِ - وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنِ الإِْمَامِ أَحْمَدَ - إِلَى أَنَّ أَرْضَ الزِّرَاعَةِ الْمَفْتُوحَ بَلَدُهَا عَنْوَةً، وَدُورَ الْكُفَّارِ لاَ تُقَسَّمُ، بَل تَصِيرُ وَقْفًا بِمُجَرَّدِ فَتْحِ بَلَدِهَا، وَيُصْرَفُ خَرَاجُهَا فِي مَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ (?) .
5 - ثُمَّ اخْتَلَفَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ فِي اعْتِبَارِ التَّقْسِيمِ أَمْرًا مُلْزِمًا لِلإِْمَامِ أَمْ أَنَّ لَهُ خِيَارَاتٍ أُخْرَى:
فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ - وَهُوَ قَوْلٌ لِلْمَالِكِيَّةِ - إِلَى أَنَّ الإِْمَامَ إِذَا فَتَحَ بَلْدَةً عَنْوَةً فَهُوَ بِالْخِيَارِ - إِنْ شَاءَ قَسَّمَهَا بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ، كَمَا فَعَل رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِخَيْبَرَ، وَإِنْ شَاءَ أَقَرَّ أَهْلَهَا عَلَيْهَا وَوَضَعَ عَلَيْهِمُ الْجِزْيَةَ وَعَلَى أَرَاضِيِهِمُ الْخَرَاجَ، كَمَا فَعَل عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِسَوَادِ الْعِرَاقِ (?) .
وَقَال الشَّافِعِيَّةُ - وَهُوَ رِوَايَةٌ أُخْرَى عَنِ الإِْمَامِ أَحْمَدَ - بِوُجُوبِ تَقْسِيمِ الأَْرَاضِي كَالْمَتَاعِ، لإِِطْلاَقِ الآْيَةِ الْكَرِيمَةِ، وَعَمَلاً بِفِعْل النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَرْضِ خَيْبَرَ (?) .
وَيَرَى الْحَنَابِلَةُ عَلَى الْمَذْهَبِ تَخْيِيرَ الإِْمَامِ بَيْنَ تَقْسِيمِ الأَْرْضِ الَّتِي فُتِحَتْ عَنْوَةً، وَبَيْنَ وَقْفِهَا