لَكِنْ إِِذَا كَانُوا يُعَذِّبُونَ أَسْرَى الْمُسْلِمِينَ يَجُوزُ مُعَامَلَتُهُمْ بِالْمِثْل، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَإِِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْل مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ} (?) وَقَوْلُهُ أَيْضًا {وَالْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْل مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ} (?)
قَال الْبَاجِيُّ: لاَ يُمَثَّل بِالأَْسِيرِ، إِلاَّ أَنْ يَكُونُوا مَثَّلُوا بِالْمُسْلِمِينَ.
وَقَال ابْنُ حَبِيبٍ: قَتْل الأَْسِيرِ بِضَرْبِ عُنُقِهِ، لاَ يُمَثَّل بِهِ، وَلاَ يُعْبَثُ عَلَيْهِ. قِيل لِمَالِكٍ: أَيُضْرَبُ وَسَطُهُ؟ فَقَال: قَال اللَّهُ سُبْحَانَهُ {فَضَرْبَ الرِّقَابِ} (?) لاَ خَيْرَ فِي الْعَبَثِ. (?)
10 - وَأَمَّا النَّوْعُ الثَّالِثُ: وَهُوَ التَّعْذِيبُ الْمَشْرُوعُ لِلْحَيَوَانِ - فَقَدْ ذَكَرُوا لَهُ أَمْثِلَةً، مِنْهَا:
أ - تَعْذِيبُ مَاشِيَةِ الزَّكَاةِ وَالْجِزْيَةِ بِالْوَسْمِ - فَقَدْ ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ إِِلَى جَوَازِهِ، لِمَا رُوِيَ مِنْ فِعْل الصَّحَابَةِ فِي مَاشِيَةِ الزَّكَاةِ وَالْجِزْيَةِ.
وَقَال الْحَنَفِيَّةُ: لاَ بَأْسَ بِكَيِّ الْبَهَائِمِ لِلْعَلاَمَةِ، لأَِنَّهُمْ كَانُوا يَفْعَلُونَ ذَلِكَ فِي زَمَنِ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ غَيْرِ إِنْكَارٍ. (?)