2 - أَنْ يَكُونَ الشِّرَاءُ وَقْتَ الْغَلاَءِ لِلتِّجَارَةِ انْتِظَارًا لِزِيَادَةِ الْغَلاَءِ. وَهَذَا مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الشَّافِعِيَّةُ. فَلَوِ اشْتَرَى فِي وَقْتِ الرُّخْصِ، وَحَبَسَهُ لِوَقْتِ الْغَلاَءِ، فَلاَ يَكُونُ احْتِكَارًا عِنْدَهُمْ (?) .

3 - وَاشْتَرَطَ الْحَنَفِيَّةُ أَنْ يَكُونَ الْحَبْسُ لِمُدَّةٍ، وَلَمْ نَقِفْ لِفُقَهَاءِ الْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ عَلَى كَلاَمٍ فِي هَذَا، وَإِنَّمَا الَّذِي تَعَرَّضَ لِذِكْرِ الْمُدَّةِ فُقَهَاءُ الْحَنَفِيَّةِ، فَيَقُول الْحَصْكَفِيُّ نَقْلاً عَنِ الشَّرْنَبَلاَلِيِّ عَنِ الْكَافِي (?) : إِنَّ الاِحْتِكَارَ شَرْعًا اشْتِرَاءُ الطَّعَامِ وَنَحْوِهِ وَحَبْسُهُ إِلَى مُدَّةٍ اخْتَلَفُوا فِي تَقْدِيرِهَا، فَمِنْ قَائِلٍ إِنَّهَا أَرْبَعُونَ يَوْمًا، لِقَوْل النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالْحَاكِمُ بِسَنَدِهِ: مَنِ احْتَكَرَ الطَّعَامَ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً فَقَدْ بَرِئَ مِنَ اللَّهِ وَبَرِئَ اللَّهُ مِنْهُ (?) . لَكِنْ حَكَى ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ مُنْكَرٌ. وَمِنْ قَائِلٍ إِنَّهَا شَهْرٌ؛ لأَِنَّ مَا دُونَهُ قَلِيلٌ عَاجِلٌ وَالشَّهْرُ وَمَا فَوْقَهُ كَثِيرٌ آجِلٌ.

وَيَقَعُ التَّفَاوُتُ فِي الْمَأْثَمِ بَيْنَ أَنْ يَتَرَبَّصَ قِلَّةَ الصِّنْفِ، وَبَيْنَ أَنْ يَتَرَبَّصَ الْقَحْطَ. وَقِيل إِنَّ هَذِهِ الْمُدَدَ لِلْمُعَاقَبَةِ فِي الدُّنْيَا. أَمَّا الإِْثْمُ الأُْخْرَوِيُّ فَيَتَحَقَّقُ وَإِنْ قَلَّتِ الْمُدَّةُ. وَقَدْ أَوْرَدَ الْحَصْكَفِيُّ هَذَا الْخِلاَفَ، وَأَضَافَ إِلَيْهِ أَنَّ مِنَ الْفُقَهَاءِ مَنْ قَال بِأَكْثَرَ مِنَ الْمُدَّتَيْنِ. وَقَدْ نَقَل ذَلِكَ ابْنُ عَابِدِينَ فِي حَاشِيَتِهِ (?) .

طور بواسطة نورين ميديا © 2015