ثَمَنَهُ، فَلاَ يَجُوزُ لَهُ رَدُّهُ وَأَخْذُ بَدَلِهِ، لِلشَّكِّ فِي التَّمَاثُل. بِخِلاَفِ مَا لَوْ أَخَذَ رَغِيفًا وَلَمْ يَدْفَعْ ثَمَنَهُ، فَيَجُوزُ لَهُ رَدُّهُ وَأَخْذُ بَدَلِهِ؛ لِعَدَمِ لُزُومِ الْبَيْعِ.

وَقَدْ نَصَّ الْحَنَفِيَّةُ عَلَى أَنَّ: الإِِْقَالَةَ، وَالإِِْجَارَةَ - إِنْ عُلِمَتِ الأُْجْرَةُ - وَالصَّرْفَ، وَالْهِبَةَ، وَالْهَدِيَّةَ، وَنَحْوَهَا. تَصِحُّ وَتَنْعَقِدُ بِالتَّعَاطِي، وَنَصُّوا كَذَلِكَ عَلَى أَنَّ الْقَبُول فِي الْعَارِيَّةِ يَصِحُّ بِالْفِعْل كَالتَّعَاطِي، وَأَمَّا الإِِْيجَابُ فَلاَ يَصِحُّ بِهِ.

وَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ: كُل إِشَارَةٍ فُهِمَ مِنْهَا الإِِْيجَابُ وَالْقَبُول لَزِمَ بِهَا الْبَيْعُ وَسَائِرُ الْعُقُودِ، وَنَصُّوا عَلَى أَنَّ الشَّرِكَةَ تَنْعَقِدُ بِالْفِعْل الدَّال عَلَيْهَا كَمَا لَوْ خَلَطَا مَالَيْهِمَا وَبَاعَا.

وَتَمَسَّكَ الشَّافِعِيَّةُ بِأَصْلِهِمْ، وَهُوَ: عَدَمُ صِحَّةِ الْعَقْدِ بِالْمُعَاطَاةِ فِي سَائِرِ الْعُقُودِ. إِلاَّ الْعَارِيَّةَ، فَإِِنَّهَا تَصِحُّ عِنْدَهُمْ بِلَفْظٍ مِنْ أَحَدِهِمَا مَعَ فِعْلٍ مِنَ الآْخَرِ، وَلاَ يَكْفِي الْفِعْل مِنَ الطَّرَفَيْنِ إِلاَّ فِي بَعْضِ الصُّوَرِ، كَمَنِ اشْتَرَى شَيْئًا وَسَلَّمَهُ لَهُ فِي ظَرْفٍ، فَالظَّرْفُ مُعَارٌ فِي الأَْصَحِّ. وَاخْتَارَ النَّوَوِيُّ صِحَّةَ الْهِبَةِ بِالْمُعَاطَاةِ.

وَنَصَّ الْحَنَابِلَةُ عَلَى انْعِقَادِ الإِِْجَارَةِ وَالْمُضَارَبَةِ وَالإِِْقَالَةِ وَالْعَارِيَّةِ وَالْوَكَالَةِ وَالْهِبَةِ بِالْفِعْل كَالتَّعَاطِي، وَذَلِكَ لأَِنَّ الْمَقْصُودَ الْمَعْنَى، فَجَازَ بِكُل مَا يَدُل عَلَيْهِ. (?)

طور بواسطة نورين ميديا © 2015