كَمَا أَنَّ مُخَالَفَةَ الْعَالِمِ لِلْحَدِيثِ لاَ تُعْتَبَرُ قَدْحًا مِنْهُ فِي صِحَّتِهِ وَلاَ فِي رُوَاتِهِ، لإِِِمْكَانِ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ لِمَانِعٍ مِنْ مُعَارِضٍ أَوْ غَيْرِهِ.
وَقَدْ رَوَى الإِِْمَامُ مَالِكٌ حَدِيثَ الْخِيَارِ، وَلَمْ يَعْمَل بِهِ لِعَمَل أَهْل الْمَدِينَةِ بِخِلاَفِهِ، وَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ قَدْحًا فِي نَافِعٍ رَاوِيهِ.
وَمِمَّا لاَ يَدُل عَلَى صِحَّةِ الْحَدِيثِ أَيْضًا - كَمَا ذَكَرَ أَهْل الأُْصُول - مُوَافَقَةُ الإِِْجْمَاعِ لَهُ عَلَى الأَْصَحِّ، لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ الْمُسْتَنَدُ غَيْرَهُ. وَقِيل: يَدُل عَلَى صِحَّةِ الْحَدِيثِ. (?)
10 - يَرَى الشَّيْخُ ابْنُ الصَّلاَحِ أَنَّهُ قَدِ انْقَطَعَ التَّصْحِيحُ فِي هَذِهِ الأَْعْصَارِ، فَلَيْسَ لأَِحَدٍ أَنْ يُصَحِّحَ، بَل يَقْتَصِرُ فِي الْحُكْمِ بِصِحَّةِ الْحَدِيثِ عَلَى مَا اعْتَمَدَهُ السَّابِقُونَ، كَمَا يَرَى عَدَمَ اعْتِبَارِ الْحَدِيثِ صَحِيحًا بِمُجَرَّدِ صِحَّةِ إِسْنَادِهِ مَا لَمْ يُوجَدْ فِي مُصَنَّفَاتِ أَئِمَّةِ الْحَدِيثِ الْمُعْتَمَدَةِ الْمَشْهُورَةِ، فَأَغْلَبُ الظَّنِّ أَنَّهُ لَوْ صَحَّ عِنْدَهُمْ لِمَا أَهْمَلُوهُ لِشِدَّةِ فَحْصِهِمْ وَاجْتِهَادِهِمْ. (?)
وَقَدْ خَالَفَ الإِِْمَامُ النَّوَوِيُّ ابْنَ الصَّلاَحِ فِي ذَلِكَ، فَقَال: وَالأَْظْهَرُ عِنْدِي جَوَازُهُ لِمَنْ تَمَكَّنَ وَقَوِيَتْ مَعْرِفَتُهُ.