قَال الْقَرَافِيُّ: إِنَّ التَّعْزِيرَ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلاَفِ الأَْعْصَارِ وَالأَْمْصَارِ، فَرُبَّ تَعْزِيرٍ فِي بَلَد يَكُونُ إِكْرَامًا فِي بَلَدٍ آخَرَ، كَقَطْعِ الطَّيْلَسَانِ لَيْسَ تَعْزِيرًا فِي الشَّامِ فَإِِنَّهُ إِكْرَامٌ، وَكَشْفِ الرَّأْسِ بِالأَْنْدَلُسِ لَيْسَ هَوَانًا وَبِمِصْرِ وَالْعِرَاقِ هَوَانٌ.

ثُمَّ قَال صَاحِبُ التَّبْصِرَةِ: وَالتَّعْزِيرُ لاَ يَخْتَصُّ بِفِعْلٍ مُعَيَّنٍ وَلاَ قَوْلٍ مُعَيَّنٍ، فَقَدْ عَزَّرَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْهَجْرِ، وَذَلِكَ فِي حَقِّ الثَّلاَثَةِ الَّذِينَ ذَكَرَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى فِي الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ، فَهُجِرُوا خَمْسِينَ يَوْمًا لاَ يُكَلِّمُهُمْ أَحَدٌ. (?)

وَعَزَّرَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالنَّفْيِ، فَأَمَرَ بِإِِخْرَاجِ الْمُخَنَّثِينَ مِنْ الْمَدِينَةِ وَنَفْيِهِمْ. (?)

وَفِي مُغْنِي الْمُحْتَاجِ: يَجْتَهِدُ الإِِْمَامُ فِي جِنْسِ التَّعْزِيرِ وَقَدْرِهِ؛ لأَِنَّهُ غَيْرُ مُقَدَّرٍ شَرْعًا، فَيَجْتَهِدُ فِي سُلُوكِ الأَْصَحِّ، فَلَهُ أَنْ يُشَهِّرَ فِي النَّاسِ مَنْ أَدَّى اجْتِهَادُهُ إِلَيْهِ. وَيَجُوزُ لَهُ حَلْقُ رَأْسِهِ، وَيَجُوزُ أَنْ يُصْلَبَ حَيًّا، وَهُوَ رَبْطُهُ فِي مَكَان عَالٍ لِمَا لاَ يَزِيدُ عَنْ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ ثُمَّ يُرْسَل، وَلاَ يُمْنَعُ فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ عَنِ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ وَالصَّلاَةِ. (?)

طور بواسطة نورين ميديا © 2015