فِعْل مَا يُرْضِيهِ، وَيَرْضَوْنَ بِمَا يَلْحَقُهُمْ مِنَ الاِبْتِلاَءِ مِنْ جِهَتِهِ أَشَدَّ الرِّضَى، فَهَؤُلاَءِ أَحَقُّ بِالرِّضَى، وَغَيْرُهُمْ لاَ يَلْحَقُ أَدْنَاهُمْ وَلَوْ أَنْفَقَ مِلْءَ الأَْرْضِ ذَهَبًا.
وَذَكَرَ ابْنُ عَابِدِينَ نَقْلاً عَنِ الْقَرْمَانِيِّ عَلَى الرَّاجِحِ عِنْدَهُ: أَنَّهُ يَجُوزُ عَكْسُهُ أَيْضًا، وَهُوَ التَّرَحُّمُ لِلصَّحَابَةِ، وَالتَّرَضِّي لِلتَّابِعَيْنِ وَمَنْ بَعْدَهُمْ (?) .
وَإِلَيْهِ مَال النَّوَوِيُّ فِي الأَْذْكَارِ، وَقَال: يُسْتَحَبُّ التَّرَضِّي وَالتَّرَحُّمُ عَلَى الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ فَمَنْ بَعْدَهُمْ مِنَ الْعُلَمَاءِ وَالْعُبَّادِ وَسَائِرِ الأَْخْيَارِ. فَيُقَال: رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَوْ رَحِمَهُ اللَّهُ وَنَحْوُ ذَلِكَ. وَأَمَّا مَا قَالَهُ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ: إِنَّ قَوْلَهُ: رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مَخْصُوصٌ بِالصَّحَابَةِ، وَيُقَال فِي غَيْرِهِمْ: رَحِمَهُ اللَّهُ فَقَطْ فَلَيْسَ كَمَا قَال، وَلاَ يُوَافَقُ عَلَيْهِ، بَل الصَّحِيحُ الَّذِي عَلَيْهِ الْجُمْهُورُ اسْتِحْبَابُهُ، وَدَلاَئِلُهُ أَكْثَرُ مِنْ أَنْ تُحْصَرَ. وَذَكَرَ فِي النِّهَايَةِ نَقْلاً عَنِ الْمَجْمُوعِ: أَنَّ اخْتِصَاصَ التَّرَضِّي بِالصَّحَابَةِ وَالتَّرَحُّمِ بِغَيْرِهِمْ ضَعِيفٌ (?) .
هـ - التَّرَحُّمُ عَلَى الْوَالِدَيْنِ:
9 - الأَْصْل فِي وُجُوبِ التَّرَحُّمِ عَلَى الْوَالِدَيْنِ