الرَّابِعُ: أَنَّهُ مُشْتَرَكٌ بَيْنَ الْفَوْرِ وَالتَّرَاخِي، وَهُوَ رَأْيُ الْقَائِلِينَ بِالتَّوَقُّفِ فِي دَلاَلَتِهِ، فَإِنَّهُمْ لَمْ يَحْمِلُوهُ عَلَى الْفَوْرِ وَلاَ عَلَى التَّرَاخِي، وَإِنَّمَا تَوَقَّفُوا فِيهِ. وَتَوَقَّفَ فِيهِ أَيْضًا الْجُوَيْنِيُّ، كَمَا جَاءَ فِي إِرْشَادِ الْفُحُول، فَقَدْ ذَكَرَ أَنَّ الأَْمْرَ بِاعْتِبَارِ اللُّغَةِ لاَ يُفِيدُ الْفَوْرَ وَلاَ التَّرَاخِيَ، فَيَمْتَثِل الْمَأْمُورُ بِكُلٍّ مِنَ الْفَوْرِ وَالتَّرَاخِي لِعَدَمِ رُجْحَانِ أَحَدِهِمَا عَلَى الآْخَرِ، مَعَ التَّوَقُّفِ فِي إِثْمِهِ بِالتَّرَاخِي لاَ بِالْفَوْرِ؛ لِعَدَمِ احْتِمَال وُجُوبِ التَّرَاخِي، وَقِيل بِالتَّوَقُّفِ فِي الاِمْتِثَال، أَيْ لاَ يَدْرِي هَل يَأْثَمُ إِنْ بَادَرَ، أَوْ إِنْ أَخَّرَ؟ لاِحْتِمَال وُجُوبِ التَّرَاخِي (?) .
وَمِنْ أَمْثِلَةِ الْخِلاَفِ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ اخْتِلاَفُهُمْ فِي الْحَجِّ، أَهُوَ عَلَى الْفَوْرِ، أَمْ عَلَى التَّرَاخِي؟ .
وَمِنْ أَمْثِلَتِهِ أَيْضًا: الأَْمْرُ بِالْكَفَّارَاتِ، وَالأَْمْرُ بِقَضَاءِ الصَّوْمِ وَبِقَضَاءِ الصَّلاَةِ. وَمَحَل تَفْصِيل مَا قَالُوهُ فِي ذَلِكَ، مَعَ مَا اسْتَدَلُّوا بِهِ، هُوَ الْمُلْحَقُ الأُْصُولِيُّ، وَمُصْطَلَحُ: (أَمْرٍ) .
4 - النَّهْيُ يَقْتَضِي الدَّوَامَ وَالْعُمُومَ عِنْدَ الأَْكْثَرِ مِنْ أَهْل الأُْصُول وَأَهْل الْعَرَبِيَّةِ، فَهُوَ لِلْفَوْرِ. وَقِيل: هُوَ كَالأَْمْرِ فِي عَدَمِ اقْتِضَائِهِ الدَّوَامَ (?) .