الأُْنْمُلَةِ وَالأُْصْبُعِ أَوِ الْيَدِ أَنَّهَا تَعْمَل بِخِلاَفِهِمَا، وَعِنْدَهُمْ وَجْهٌ أَنَّهُ يَجُوزُ، وَإِنَّمَا قَصَرَ الْحَنَفِيَّةُ الْجَوَازَ عَلَى الأَْنْفِ فَقَطْ لِضَرُورَةِ نَتْنِ الْفِضَّةِ؛ لأَِنَّ الْمُحَرَّمَ لاَ يُبَاحُ إِلاَّ لِضَرُورَةٍ. قَالُوا: وَقَدِ انْدَفَعَتْ فِي السِّنِّ بِالْفِضَّةِ، فَلاَ حَاجَةَ إِلَى الأَْعْلَى، وَهُوَ الذَّهَبُ. (?)
11 - الأَْصْل أَنَّ الْمُحْرِمَ مَمْنُوعٌ مِنَ الطِّيبِ، لِقَوْل النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْمُحْرِمِ الَّذِي وَقَصَتْهُ رَاحِلَتُهُ فَمَاتَ: لاَ تُمِسُّوهُ طِيبًا وَفِي رِوَايَةٍ لاَ تُحَنِّطُوهُ (?) فَلَمَّا مُنِعَ الْمَيِّتُ مِنَ الطِّيبِ لإِِحْرَامِهِ فَالْحَيُّ أَوْلَى، وَمَتَى تَطَيَّبَ الْمُحْرِمُ فَعَلَيْهِ الْفِدْيَةُ؛ لأَِنَّهُ اسْتَعْمَل مَا حُظِرَ عَلَيْهِ بِالإِْحْرَامِ، فَوَجَبَتْ عَلَيْهِ الْفِدْيَةُ كَاللِّبَاسِ.
وَلَمْ يَسْتَثْنِ الْفُقَهَاءُ مِنْ هَذَا الأَْصْل مَا لَوْ تَدَاوَى الْمُحْرِمُ بِالطِّيبِ، أَوْ بِمَا لَهُ رَائِحَةٌ طَيِّبَةٌ، وَأَوْجَبُوا عَلَيْهِ الْفِدْيَةَ، غَيْرَ أَنَّ الْحَنَفِيَّةَ خَصُّوا الْحُكْمَ بِالطِّيبِ بِنَفْسِهِ كَالْمِسْكِ وَالْعَنْبَرِ وَالْكَافُورِ وَنَحْوِهَا، وَأَمَّا الزَّيْتُ وَالْخَل مِمَّا فِيهِمَا رَائِحَةٌ طَيِّبَةٌ بِسَبَبِ مَا يُلْقَى فِيهِمَا مِنَ الأَْنْوَارِ كَالْوَرْدِ وَالْبَنَفْسَجِ