وَمِثَال مَا إِذَا كَانَتِ الْعِلَّةُ مَعْلُومَةً بِالإِْجْمَاعِ: الْعَدَالَةُ، فَإِنَّهَا مَنَاطُ وُجُوبِ قَبُول الشَّهَادَةِ، وَهِيَ مَعْلُومَةٌ بِالإِْجْمَاعِ، وَأَمَّا كَوْنُ هَذَا الشَّخْصِ عَدْلاً فَمَظْنُونٌ بِالاِجْتِهَادِ.

وَمِثَال مَا إِذَا كَانَتِ الْعِلَّةُ مَظْنُونَةً بِالاِسْتِنْبَاطِ: الشِّدَّةُ الْمُطْرِبَةُ، فَإِنَّهَا مَنَاطُ تَحْرِيمِ الشُّرْبِ فِي الْخَمْرِ، فَالنَّظَرُ فِي مَعْرِفَتِهَا فِي النَّبِيذِ هُوَ تَحْقِيقُ الْمَنَاطِ، وَسُمِّيَ تَحْقِيقَ الْمَنَاطِ؛ لأَِنَّ الْمَنَاطَ وَهُوَ الْوَصْفُ عُلِمَ أَنَّهُ مَنَاطٌ، وَبَقِيَ النَّظَرُ فِي تَحْقِيقِ وُجُودِهِ فِي الصُّورَةِ الْمُعَيَّنَةِ (?) .

الْحُكْمُ الإِْجْمَالِيُّ:

2 - تَحْقِيقُ الْمَنَاطِ مَسْلَكٌ مِنْ مَسَالِكِ الْعِلَّةِ، وَالأَْخْذُ بِهِ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَقَدْ يُعْتَبَرُ تَحْقِيقُ الْمَنَاطِ مِنْ قِيَاسِ الْعِلَّةِ.

وَقَال الْغَزَالِيُّ: هَذَا النَّوْعُ مِنَ الاِجْتِهَادِ لاَ خِلاَفَ فِيهِ بَيْنَ الأُْمَّةِ، وَالْقِيَاسُ مُخْتَلَفٌ فِيهِ، فَكَيْفَ يَكُونُ هَذَا قِيَاسًا؟ (?)

وَتَحْقِيقُ الْمَنَاطِ يَحْتَاجُ إِلَيْهِ الْمُجْتَهِدُ وَالْقَاضِي وَالْمُفْتِي فِي تَطْبِيقِ عِلَّةِ الْحُكْمِ عَلَى آحَادِ الْوَقَائِعِ.

وَيُنْظَرُ تَفْصِيل ذَلِكَ فِي الْمُلْحَقِ الأُْصُولِيِّ.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015