احْتَمَلَهَا رَسْمُ الْمُصْحَفِ الإِْمَامِ.
وَيَحْصُل الأَْمْنُ مِنْ تَحْرِيفِ أَلْفَاظِ الْقُرْآنِ بِالتَّلَقِّي مِنْ أَفْوَاهِ الْقُرَّاءِ الْعَالِمِينَ بِالْقِرَاءَةِ، وَلاَ يَنْبَغِي الاِكْتِفَاءُ بِتَعَلُّمِهَا بِمُجَرَّدِ النَّظَرِ فِي الْمُصْحَفِ.
أَمَّا تَغْيِيرُ الْمَعْنَى بِتَفْسِيرِ الْقُرْآنِ عَلَى غَيْرِ الْوَجْهِ الْمُرَادِ بِهِ، فَهُوَ نَوْعٌ شَدِيدٌ مِنَ التَّحْرِيفِ.
وَقَدْ عُلِمَ أَنَّ الْوَاجِبَ تَفْسِيرُ الْقُرْآنِ إِمَّا بِالْقُرْآنِ، وَإِمَّا بِالسُّنَّةِ الصَّحِيحَةِ، وَإِمَّا بِمُقْتَضَى لِسَانِ الْعَرَبِ لِلْعَالِمِينَ بِهِ. وَأَمَّا تَفْسِيرُهُ بِمُجَرَّدِ الرَّأْيِ فَلاَ يَجُوزُ ذَلِكَ شَرْعًا، لِقَوْل النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ قَال فِي الْقُرْآنِ بِرَأْيِهِ فَأَصَابَ فَقَدْ أَخْطَأَ (?)
وَإِذَا كَانَ التَّحْرِيفُ لِمُوَافَقَةِ الْهَوَى وَتَأْيِيدِهِ كَانَ فَاعِلُهُ أَشَدَّ ضَلاَلاً وَإِضْلاَلاً، فَإِنَّ الإِْيمَانَ بِكِتَابِ اللَّهِ يَقْتَضِي أَنْ يُتَّخَذَ الْكِتَابُ مَتْبُوعًا، يَأْتَمِرُ الْمُؤْمِنُونَ بِأَمْرِهِ وَيَقِفُونَ عِنْدَ نَهْيِهِ، لاَ أَنْ يُجْعَل تَابِعًا لِلأَْهْوَاءِ كَمَا اتَّخَذَتْهُ بَعْضُ الْفِرَقِ الضَّالَّةِ.
هَذَا فِيمَا قَدْ يَصْنَعُهُ الْمُفَسِّرُ مِنَ التَّغْيِيرِ وَالتَّحْرِيفِ لِلْمَعْنَى عَنْ عَمْدٍ، وَأَمَّا التَّفْسِيرُ الْمُغَيِّرُ، خَطَأٌ، فَإِنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يُحْذَرَ مِنْهُ فَلاَ يَتَصَدَّى لِلتَّفْسِيرِ إِلاَّ عَالِمٌ بِالْقُرْآنِ عَالِمٌ بِالسُّنَنِ وَالْعَرَبِيَّةِ،