وَذَلِكَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَمَا جَعَل أَدْعِيَاءَكُمْ أَبْنَاءَكُمْ ذَلِكُمْ قَوْلُكُمْ بِأَفْوَاهِكُمْ وَاللَّهُ يَقُول الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيل} (?) ، وقَوْله تَعَالَى: {اُدْعُوهُمْ لآِبَائِهِمْ} . (?)
وَقَدْ كَانَ التَّبَنِّي مَعْرُوفًا عِنْدَ الْعَرَبِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَبَعْدَ الإِْسْلاَمِ، فَكَانَ الرَّجُل فِي الْجَاهِلِيَّةِ إِذَا أَعْجَبَهُ مِنَ الرَّجُل جَلَدَهُ وَظَرْفَهُ ضَمَّهُ إِلَى نَفْسِهِ، وَجَعَل لَهُ نَصِيبَ ابْنٍ مِنْ أَوْلاَدِهِ فِي الْمِيرَاثِ، وَكَانَ يُنْسَبُ إِلَيْهِ فَيُقَال: فُلاَنُ بْنُ فُلاَنٍ. " وَقَدْ تَبَنَّى الرَّسُول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زَيْدَ بْنَ حَارِثَةَ قَبْل أَنْ يُشَرِّفَهُ اللَّهُ بِالرِّسَالَةِ، وَكَانَ يُدْعَى زَيْدَ بْنَ مُحَمَّدٍ، وَاسْتَمَرَّ الأَْمْرُ عَلَى ذَلِكَ إِلَى أَنْ نَزَل قَوْل اللَّهِ تَعَالَى: {وَمَا جَعَل أَدْعِيَاءَكُمْ أَبْنَاءَكُمْ} إِلَى قَوْلِهِ: {وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا} (?) وَبِذَلِكَ أَبْطَل اللَّهُ نِظَامَ التَّبَنِّي، وَأَمَرَ مَنْ تَبَنَّى أَحَدًا أَلاَّ يَنْسُبَهُ إِلَى نَفْسِهِ، وَإِنَّمَا يَنْسُبُهُ إِلَى أَبِيهِ إِنْ كَانَ لَهُ أَبٌ مَعْرُوفٌ، فَإِنْ جُهِل أَبُوهُ دُعِيَ (مَوْلًى) (وَأَخًا فِي الدِّينِ) وَبِذَلِكَ مُنِعَ