الْبَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ الْمَنْهِيَّ عَنْهُ، وَأَخَذَ بِذَلِكَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ.

وَقَدْ عَلَّل الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ لِهَذَا الْمَنْعِ بِعِلَّتَيْنِ:

الأُْولَى: الْجَهَالَةُ فِي الثَّمَنِ وَعَدَمُ اسْتِقْرَارِهِ. قَال ابْنُ قُدَامَةَ: لأَِنَّ الثَّمَنَ مَجْهُولٌ فَلَمْ يَصِحَّ، كَالْبَيْعِ بِالرَّقْمِ الْمَجْهُول، وَلأَِنَّ أَحَدَ الْعِوَضَيْنِ غَيْرُ مُعَيَّنٍ وَلاَ مَعْلُومٍ، فَلَمْ يَصِحَّ، كَمَا لَوْ قَال: بِعْتُكَ إِحْدَى دُورِي. قَال: وَإِنَّمَا يَصِحُّ إِذَا قَال الْمُشْتَرِي بَعْدَ ذَلِكَ: أَنَا آخُذُهُ بِالنَّسِيئَةِ بِكَذَا، فَقَال الْبَائِعُ: خُذْهُ، أَوْ قَدْ رَضِيتُ، أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ، فَيَكُونُ عَقْدًا كَافِيًا. أَمَّا إِنْ لَمْ يُوجَدْ مَا يَقُومُ مَقَامَ الإِْيجَابِ أَوْ يَدُل عَلَيْهِ فَلاَ يَصِحُّ؛ لأَِنَّ مَا مَضَى مِنَ الْقَوْل - أَيْ عَلَى التَّرْدِيدِ وَالإِْبْهَامِ - لاَ يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ إِيجَابًا. ثُمَّ خَرَّجَ وَجْهًا آخَرَ بِالصِّحَّةِ. (?)

الثَّانِيَةُ: أَنَّ فِي ذَلِكَ رِبًا، وَالتَّعْلِيل بِهَذِهِ الْعِلَّةِ مُسْتَنِدٌ إِلَى بَعْضِ الرِّوَايَاتِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَفِيهَا: الصَّفْقَةُ فِي الصَّفْقَتَيْنِ رِبًا (?) وَحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: فَلَهُ أَوْكَسُهُمَا أَوِ الرِّبَا. (?)

طور بواسطة نورين ميديا © 2015