ط - الثُّنْيَا (أَوِ اسْتِثْنَاءُ الْمَجْهُول فِي الْبَيْعِ) :
95 - وَرَدَ فِيهَا حَدِيثُ جَابِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنِ الْمُحَاقَلَةِ، وَالْمُزَابَنَةِ، وَالثُّنْيَا، إِلاَّ أَنْ تُعْلَمَ (?) وَمَعْنَى الثُّنْيَا: الاِسْتِثْنَاءُ، وَهِيَ فِي الْبَيْعِ: أَنْ يَبِيعَ شَيْئًا وَيَسْتَثْنِيَ بَعْضَهُ، فَإِنْ كَانَ الْمُسْتَثْنَى مَعْلُومًا، كَشَجَرَةٍ مَعْلُومَةٍ مِنْ أَشْجَارٍ بِيعَتْ، صَحَّ الْبَيْعُ. وَإِنْ كَانَ مَجْهُولاً كَبَعْضِ الأَْشْجَارِ، لَمْ يَصِحَّ (?) .
فَوَضَعَ الْفُقَهَاءُ لِذَلِكَ هَذِهِ الْقَاعِدَةَ، وَهِيَ: أَنَّ مَا جَازَ إِيرَادُ الْعَقْدِ عَلَيْهِ بِانْفِرَادِهِ صَحَّ اسْتِثْنَاؤُهُ مِنْهُ. وَعَلَّقَ عَلَيْهَا ابْنُ عَابِدِينَ قَوْلَهُ: هَذِهِ قَاعِدَةٌ مَذْكُورَةٌ فِي عَامَّةِ الْمُعْتَبَرَاتِ، مُفَرَّعٌ عَلَيْهَا مَسَائِل (?) .
وَأَشَارَ الشَّافِعِيَّةُ أَيْضًا إِلَى هَذِهِ الْقَاعِدَةِ، وَكَذَا الْحَنَابِلَةُ، وَسَمَّاهَا صَاحِبُ الشَّرْحِ الْكَبِيرِ ضَابِطًا. فَقَال: وَضَابِطُ هَذَا الْبَابِ أَنَّهُ لاَ يَصِحُّ اسْتِثْنَاءُ مَا لاَ يَصِحُّ بَيْعُهُ مُنْفَرِدًا (?) .