فَيَبْدُو أَنَّ هَذَا بِنَاءً عَلَى أَحَدِ أَقْوَالٍ ثَلاَثَةٍ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ فِي مِلْكِ الْغَنِيمَةِ قَبْل الْقِسْمَةِ:
أَوَّلُهَا: أَنَّهَا لاَ تُمْلَكُ إِلاَّ بِالْقِسْمَةِ، لَكِنْ لاَ بِمُجَرَّدِهَا، بَل إِنْ قَبِل مَا أُحْرِزَ لَهُ أَوْ رَضِيَ بِهِ؛ لأَِنَّ الْمُعْتَبَرَ هُوَ اخْتِيَارُ التَّمَلُّكِ، وَلاَ بُدَّ مِنَ اللَّفْظِ بِأَنْ يَقُول: اخْتَرْتُ مِلْكَ نَصِيبِي. وَهَذَا هُوَ الْقَوْل الْمُعْتَمَدُ عِنْدَهُمْ.
الثَّانِي: وَقِيل يَمْلِكُونَ قَبْل الْقِسْمَةِ بِالاِسْتِيلاَءِ مِلْكًا ضَعِيفًا يَسْقُطُ بِالإِْعْرَاضِ، وَوَجَّهَ هَذَا الشَّيْخُ عَمِيرَةُ الْبُرُلُّسِيُّ: بِأَنَّ مِلْكَ الْكُفَّارِ قَدْ زَال، وَبَعِيدٌ بَقَاؤُهُ بِلاَ مَالِكٍ.
الثَّالِثُ: إِنْ سَلِمَتِ الْغَنِيمَةُ إِلَى الْقِسْمَةِ، بَانَ (أَيْ ظَهَرَ مِلْكُهُمْ) بِالاِسْتِيلاَءِ، وَإِلاَّ بِأَنْ تَلِفَتْ أَوْ أَعْرَضُوا فَلاَ مِلْكَ لَهُمْ (?) .
فَيَبْدُو أَنَّ صِحَّةَ الْبَيْعِ عِنْدَ شَيْخِ الْقَلْيُوبِيِّ قَبْل الْقِسْمَةِ، بِنَاءً عَلَى غَيْرِ الْمُعْتَمَدِ عِنْدَهُمْ.
29 - أَمَّا الْحَنَابِلَةُ فَقَدْ نَصَّ الْخِرَقِيُّ مِنْهُمْ عَلَى أَنَّ مَنْ تُعْلَفُ فَضْلاً عَمَّا يُحْتَاجُ إِلَيْهِ، رَدَّهُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ، فَإِنْ بَاعَهُ رَدَّ ثَمَنَهُ فِي الْمُقْسَمِ (?) .
وَعَلَّلُوا وُجُوبَ رَدِّ مَنْ فَضَل مَعَهُ طَعَامٌ كَثِيرٌ مِنَ الْغَنَائِمِ وَأَدْخَلَهُ الْبَلَدَ، إِلَى مُقَسِّمِ تِلْكَ الْغَزْوَةِ بِأَنَّهُ: أَخَذَ مَا لاَ يَحْتَاجُ إِلَيْهِ، فَيَلْزَمُهُ رَدُّهُ،