أ - فَإِنْ كَانَ نَهْيًا ظَنِّيًّا، يُحْكَمُ بِكَرَاهَةِ التَّحْرِيمِ، إِلاَّ لِصَارِفٍ لِلنَّهْيِ عَنِ التَّحْرِيمِ إِلَى النَّدْبِ.
ب - وَإِنْ لَمْ يَكُنِ الدَّلِيل نَهْيًا، بَل كَانَ مُفِيدًا لِلتَّرْكِ غَيْرِ الْجَازِمِ، فَهِيَ تَنْزِيهِيَّةٌ.
وَبَيْنَ الْمَكْرُوهَيْنِ: تَحْرِيمًا وَتَنْزِيهًا (الإِْسَاءَةُ) وَهِيَ دُونَ الْمَكْرُوهِ تَحْرِيمًا، وَفَوْقَ الْمَكْرُوهِ تَنْزِيهًا. وَتَتَمَثَّل بِتَرْكِ السُّنَّةِ عَامِدًا غَيْرَ مُسْتَخِفٍّ، فَإِنَّ السُّنَّةَ يُنْدَبُ إِلَى تَحْصِيلِهَا، وَيُلاَمُ عَلَى تَرْكِهَا، مَعَ لُحُوقِ إِثْمٍ يَسِيرٍ (?) .
وَإِذَا كَانَ الْحَنَفِيَّةُ قَدْ صَرَّحُوا بِأَنَّ لَفْظَ الْمَكْرُوهِ إِذَا أُطْلِقَ فِي كَلاَمِهِمْ فَالْمُرَادُ مِنْهُ التَّحْرِيمُ، مَا لَمْ يَنُصَّ عَلَى كَرَاهَةِ التَّنْزِيهِ (?) . فَإِنَّ الْمَالِكِيَّةَ نَصُّوا عَلَى الْعَكْسِ، فَإِنَّ الْكَرَاهَةَ مَتَى أُطْلِقَتْ لاَ تَنْصَرِفُ إِلاَّ لِلتَّنْزِيهِ (?) .
وَأَمَّا الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ فَإِنَّهُمْ يُطْلِقُونَ (الْكَرَاهَةَ) عَلَى مَا يُرَادُ بِالْكَرَاهَةِ التَّنْزِيهِيَّةِ عِنْدَ غَيْرِهِمْ.
4 - أَسْبَابُ النَّهْيِ عَقْدِيَّةٌ أَوْ غَيْرُ عَقْدِيَّةٍ. وَالأَْسْبَابُ الْعَقْدِيَّةُ مِنْهَا مَا يَتَعَلَّقُ بِمَحَل الْعَقْدِ، وَمِنْهَا مَا يَتَعَلَّقُ بِلاَزِمِ الْعَقْدِ: