يَتَصَرَّفُ فِي حَقِّ الْغَيْرِ بِغَيْرِ إِذْنٍ شَرْعِيٍّ، كَالأَْجْنَبِيِّ يُزَوِّجُ أَوْ يَبِيعُ. وَلَمْ تَرِدِ النِّسْبَةُ إِلَى الْوَاحِدِ وَهُوَ الْفَضْل، وَإِنْ كَانَ هُوَ الْقِيَاسَ، لأَِنَّهُ صَارَ بِالْغَلَبَةِ كَالْعَلَمِ لِهَذَا الْمَعْنَى، فَصَارَ كَالأَْنْصَارِيِّ وَالأَْعْرَابِيِّ (?) .
هَذَا، وَلَفْظُ الْفُضُولِيِّ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ يَتَنَاوَل كُل مَنْ يَتَصَرَّفُ بِلاَ مِلْكٍ وَلاَ وِلاَيَةٍ وَلاَ وَكَالَةٍ، كَالْغَاصِبِ إِذَا تَصَرَّفَ فِي الْمَغْصُوبِ بِالْبَيْعِ أَوْ غَيْرِهِ، وَالْوَكِيل إِذَا بَاعَ أَوِ اشْتَرَى أَوْ تَصَرَّفَ مُخَالِفًا لِمَا أَمَرَهُ بِهِ مُوَكِّلُهُ، فَهُوَ أَيْضًا يُعْتَبَرُ بِهَذِهِ الْمُخَالَفَةِ فُضُولِيًّا، لأَِنَّهُ تَجَاوَزَ الْحُدُودَ الَّتِي قَيَّدَهُ بِهَا مُوَكِّلُهُ.
2 - الْفُقَهَاءُ الَّذِينَ يَرَوْنَ أَنَّ بَيْعَ الْفُضُولِيِّ بَاطِلٌ مُقْتَضَى مَذْهَبِهِمْ حُرْمَةُ الإِْقْدَامِ عَلَى بَيْعِ الْفُضُولِيِّ لأَِنَّهُ تَسَبُّبٌ لِلْمُعَامَلاَتِ الْبَاطِلَةِ. أَمَّا مَنْ رَأَى صِحَّتَهُ - وَهُمُ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ - فَقَدْ صَرَّحَ الْمَالِكِيَّةُ بِأَنَّ بَيْعَ الْفُضُولِيِّ بِلاَ مَصْلَحَةٍ لِلْمَالِكِ حَرَامٌ، أَمَّا إِنْ بَاعَ لِلْمَصْلَحَةِ كَخَوْفِ تَلَفٍ أَوْ ضَيَاعٍ فَغَيْرُ حَرَامٍ، بَل رُبَّمَا كَانَ مَنْدُوبًا.
وَلَمْ نَجِدْ لِلْحَنَفِيَّةِ تَصْرِيحًا بِالْحُكْمِ التَّكْلِيفِيِّ.