إِلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْحَدِيثِ: أَنْ يَبِيعَ الْحَضَرِيُّ سِلْعَتَهُ مِنَ الْبَدْوِيِّ، وَذَلِكَ طَمَعًا فِي الثَّمَنِ الْغَالِي، فَهُوَ مَنْهِيٌّ عَنْهُ، لِمَا فِيهِ مِنَ الإِْضْرَارِ بِأَهْل الْبَلَدِ (?) . وَعَلَى هَذَا التَّفْسِيرِ تَكُونُ اللاَّمُ فِي وَلاَ يَبِيعُ حَاضِرٌ لِبَادٍ بِمَعْنَى مِنْ - كَمَا يَقُول الْبَابَرْتِيُّ (?) -: فَهَذَا تَفْسِيرُ مَنْ قَال: إِنَّ الْحَاضِرَ هُوَ الْمَالِكُ، وَالْبَادِي هُوَ الْمُشْتَرِي.

قَال الْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ: وَيَشْهَدُ لِصِحَّةِ هَذَا التَّفْسِيرِ، مَا فِي الْفُصُول الْعِمَادِيَّةِ، عَنْ أَبِي يُوسُفَ: لَوْ أَنَّ أَعْرَابًا قَدِمُوا الْكُوفَةَ، وَأَرَادُوا أَنْ يَمْتَارُوا (يَتَزَوَّدُوا مِنَ الطَّعَامِ) مِنْهَا، أَلاَ تَرَى أَنَّ أَهْل الْبَلْدَةِ يُمْنَعُونَ عَنِ الشِّرَاءِ لِلْحُكْرَةِ، فَهَذَا أَوْلَى (?) .

وَصَرَّحَ الْحَصْكَفِيُّ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ (?) ، بِأَنَّ الأَْصَحَّ - كَمَا فِي الْمُجْتَبَى - أَنَّهُمَا: السِّمْسَارُ وَالْبَائِعُ (وَهُوَ التَّفْسِيرُ الأَْوَّل الَّذِي عَلَيْهِ الْجُمْهُورُ) وَذَلِكَ لِوَجْهَيْنِ:

أَوَّلُهُمَا: مُوَافَقَتُهُ لآِخِرِ الْحَدِيثِ فِي بَعْضِ رِوَايَاتِهِ: دَعُوا النَّاسَ، يَرْزُقُ اللَّهُ بَعْضَهُمْ مِنْ بَعْضٍ (?)

طور بواسطة نورين ميديا © 2015