أَقْرَبُكِ، ثُمَّ يَتَزَوَّجُهَا فَإِنَّهُ يَصِيرُ مُولِيًا، وَهَذَا عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ الَّذِينَ أَجَازُوا إِضَافَةَ الطَّلاَقِ أَوْ تَعْلِيقَهُ عَلَى النِّكَاحِ (?) ، وَحُجَّتُهُمْ فِي ذَلِكَ: أَنَّ الْمُعَلَّقَ بِالشَّرْطِ كَالْمُنَجَّزِ عِنْدَ وُجُودِ الشَّرْطِ، وَالْمَرْأَةُ عِنْدَ وُجُودِ الشَّرْطِ زَوْجَةٌ، فَتَكُونُ مَحَلًّا لِلإِْيلاَءِ الْمُضَافِ إِلَى النِّكَاحِ، كَمَا تَكُونُ مَحَلًّا لِلطَّلاَقِ.
وَقَال الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ: لاَ يَصِحُّ الإِْيلاَءُ الْمُضَافُ إِلَى النِّكَاحِ؛ لِقَوْل اللَّهِ تَعَالَى: {لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ} فَإِنَّهُ سُبْحَانَهُ جَعَل الإِْيلاَءَ مِنَ الزَّوْجَةِ، وَالْمَرْأَةُ الَّتِي يُضَافُ الإِْيلاَءُ مِنْهَا إِلَى نِكَاحِهَا لَيْسَتْ زَوْجَةً عِنْدَ حُصُول الإِْيلاَءِ، فَلاَ يَكُونُ الإِْيلاَءُ مِنْهَا صَحِيحًا؛ وَلأَِنَّ الإِْيلاَءَ حُكْمٌ مِنْ أَحْكَامِ النِّكَاحِ، وَحُكْمُ الشَّيْءِ لاَ يَتَقَدَّمُهُ، كَالطَّلاَقِ وَالْقَسَمِ؛ وَلأَِنَّ الْمُدَّةَ تُضْرَبُ لِلْمُولِي لِقَصْدِهِ الإِْضْرَارَ بِيَمِينِهِ، وَإِذَا كَانَتِ الْيَمِينُ قَبْل النِّكَاحِ لَمْ يَتَحَقَّقْ هَذَا الْقَصْدُ، فَأَشْبَهَ الْمُمْتَنِعَ بِغَيْرِ يَمِينٍ (?) .
12 - وَالْخِلاَفُ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ فِي صِحَّةِ تَعْلِيقِ الطَّلاَقِ وَالإِْيلاَءِ بِالنِّكَاحِ وَعَدَمِ صِحَّتِهِ مَبْنِيٌّ عَلَى اخْتِلاَفِهِمْ فِي التَّعْلِيقِ وَأَثَرِهِ فِي التَّصَرُّفِ الْمُعَلَّقِ. فَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ: التَّعْلِيقُ يُؤَخِّرُ انْعِقَادَ التَّصَرُّفِ الْمُعَلَّقِ سَبَبًا لِحُكْمِهِ حَتَّى يُوجَدَ الْمُعَلَّقُ عَلَيْهِ. فَالتَّصَرُّفُ الْمُعَلَّقُ لاَ وُجُودَ لَهُ عِنْدَ التَّكَلُّمِ بِالصِّيغَةِ، وَإِنَّمَا يُوجَدُ عِنْدَ وُجُودِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ.
وَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَمَنْ وَافَقَهُمُ: التَّعْلِيقُ لاَ يُؤَخِّرُ انْعِقَادَ التَّصَرُّفِ سَبَبًا لِحُكْمِهِ، وَإِنَّمَا يَمْنَعُ تَرَتُّبَ