أَحْكَامَهُ عَلَى الظَّاهِرِ، وَاللَّهُ يَتَوَلَّى السَّرَائِرَ. وَلَوْ قَبِل فِي الْقَضَاءِ دَعْوَى أَنَّ مَا جَرَى عَلَى لِسَانِهِ لَمْ يَكُنْ مَقْصُودًا، وَإِنَّمَا الْمَقْصُودُ شَيْءٌ آخَرُ لاَ نَفْتَحُ الْبَابَ أَمَامَ الْمُحْتَالِينَ الَّذِينَ يَقْصِدُونَ النُّطْقَ بِالصِّيغَةِ الدَّالَّةِ عَلَى الإِْيلاَءِ، ثُمَّ يَدَّعُونَ أَنَّهُ سَبْقُ لِسَانٍ (?) .
وَيَرَى الْمَالِكِيَّةُ - كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ كَلاَمِهِمْ فِي الطَّلاَقِ - أَنَّهُ إِذَا ثَبَتَ أَنَّ الزَّوْجَ لَمْ يَقْصِدِ النُّطْقَ بِصِيغَةِ الإِْيلاَءِ، بَل قَصَدَ أَنْ يَتَكَلَّمَ بِغَيْرِ الإِْيلاَءِ، فَزَل لِسَانُهُ، وَتَكَلَّمَ بِالصِّيغَةِ الدَّالَّةِ عَلَى الإِْيلاَءِ لاَ يَكُونُ إِيلاَءً فِي الْقَضَاءِ، كَمَا لاَ يَكُونُ إِيلاَءً فِي الدِّيَانَةِ وَالْفَتْوَى (?) .
وَيَتَّضِحُ مِمَّا تَقَدَّمَ الْفَرْقُ بَيْنَ الْخَطَأِ: وَالْهَزْل وَالإِْكْرَاهِ، وَهُوَ أَنَّهُ فِي الْخَطَأِ لاَ تَكُونُ الْعِبَارَةُ الَّتِي نَطَقَ بِهَا الزَّوْجُ مَقْصُودَةً أَصْلاً، بَل الْمَقْصُودُ عِبَارَةٌ أُخْرَى، وَصَدَرَتْ هَذِهِ بَدَلاً عَنْهَا. وَفِي الْهَزْل: تَكُونُ الْعِبَارَةُ مَقْصُودَةً؛ لأَِنَّهَا بِرِضَى الزَّوْجِ وَاخْتِيَارِهِ، وَلَكِنْ حُكْمُهَا لاَ يَكُونُ مَقْصُودًا؛ لأَِنَّ الزَّوْجَ لاَ يُرِيدُ هَذَا الْحُكْمَ، بَل يُرِيدُ شَيْئًا آخَرَ هُوَ اللَّهْوُ وَاللَّعِبُ. وَفِي الإِْكْرَاهِ: تَكُونُ الْعِبَارَةُ صَادِرَةً عَنْ قَصْدٍ وَاخْتِيَارٍ، وَلَكِنَّهُ اخْتِيَارٌ غَيْرُ سَلِيمٍ؛ لِوُجُودِ الإِْكْرَاهِ، وَهُوَ يُؤَثِّرُ فِي الإِْرَادَةِ، وَيَجْعَلُهَا لاَ تَخْتَارُ مَا تَرْغَبُ فِيهِ وَتَرْتَاحُ إِلَيْهِ، بَل تَخْتَارُ مَا يَدْفَعُ الأَْذَى وَالضَّرَرَ.
10 - الصِّيغَةُ الَّتِي يُنْشِئُ الزَّوْجُ الإِْيلاَءَ بِهَا تَارَةً