فَيَكُونُ هُوَ الْمُعْتَبَرَ دُونَ غَيْرِهِ، وَعَلَى هَذَا لَوِ انْتَفَتِ الشُّرُوطُ كُلُّهَا أَوْ بَعْضُهَا عِنْدَ الإِْيصَاءِ، ثُمَّ وُجِدَتْ عِنْدَ الْمَوْتِ، صَحَّ الإِْيصَاءُ، وَلَوْ تَحَقَّقَتِ الشُّرُوطُ كُلُّهَا عِنْدَ الإِْيصَاءِ، ثُمَّ انْتَفَتْ أَوِ انْتَفَى بَعْضُهَا عِنْدَ الْمَوْتِ، فَلاَ يَصِحُّ الإِْيصَاءُ.

وَهَذَا الرَّأْيُ أَيْضًا هُوَ رَأْيُ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ، وَإِنْ لَمْ نَجِدْهُ مَنْصُوصًا عَلَيْهِ فِي كُتُبِهِمُ الَّتِي رَجَعْنَا إِلَيْهَا، وَذَلِكَ بِنَاءً عَلَى مَا قَالُوهُ فِي اشْتِرَاطِ أَلاَّ يَكُونَ الْمُوصَى لَهُ بِالْمَال وَارِثًا لِلْمُوصِي، فَإِنَّهُمْ نَصُّوا عَلَى أَنَّ الْوَقْتَ الْمُعْتَبَرَ لِتَحَقُّقِ هَذَا الشَّرْطِ أَوْ عَدَمِ تَحَقُّقِهِ هُوَ وَقْتُ وَفَاةِ الْمُوصِي، لاَ وَقْتُ الْوَصِيَّةِ، (?) وَهَذَا يَدُل دَلاَلَةً وَاضِحَةً عَلَى أَنَّ وَقْتَ الْمَوْتِ هُوَ أَيْضًا الْمُعْتَبَرُ عِنْدَهُمْ فِي الشُّرُوطِ الْوَاجِبِ تَوَافُرُهَا فِي الْوَصِيِّ إِلَيْهِ لِصِحَّةِ الإِْيصَاءِ.

وَفِي الْوَجْهِ الثَّانِي عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ، وَمُقَابِل الأَْصَحِّ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ، الْوَقْتُ الْمُعْتَبَرُ لِتَحَقُّقِ هَذِهِ الشُّرُوطِ أَوْ عَدَمِ تَحَقُّقِهَا هُوَ وَقْتُ الإِْيصَاءِ وَوَقْتُ وَفَاةِ الْمُوصِي جَمِيعًا، أَمَّا وَجْهُ اعْتِبَارِ وُجُودِهَا عِنْدَ الإِْيصَاءِ فَلأَِنَّهَا شُرُوطٌ لِصِحَّةِ عَقْدِ الإِْيصَاءِ، فَاعْتُبِرَ وُجُودُهَا حَال وُجُودِهِ، كَسَائِرِ الْعُقُودِ.

وَأَمَّا وَجْهُ اعْتِبَارِ وُجُودِهَا عِنْدَ الْمَوْتِ؛ فَلأَِنَّ الْمُوصَى إِلَيْهِ إِنَّمَا يَتَصَرَّفُ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي، فَاعْتُبِرَ وُجُودُهَا عِنْدَهُ، كَالإِْيصَاءِ لَهُ بِشَيْءٍ مِنَ الْمَال. (?)

سُلْطَةُ الْوَصِيِّ:

13 - سُلْطَةُ الْوَصِيِّ إِنَّمَا تَكُونُ عَلَى حَسَبِ الإِْيصَاءِ

طور بواسطة نورين ميديا © 2015