وَالْعَصْرِ بِعَرَفَةَ، يُصَلِّي الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ فِي وَقْتِ الظُّهْرِ، وَيَتْرُكُ سُنَّةَ الظُّهْرِ الْبَعْدِيَّةَ، وَمِثْل ذَلِكَ الْمَغْرِبُ وَالْعِشَاءُ. فَيُصَلِّي الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ فِي وَقْتِ الْعِشَاءِ، وَيَتْرُكُ سُنَّةَ الْمَغْرِبِ الْبَعْدِيَّةَ؛ لأَِنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَتَطَوَّعْ بَيْنَهُمَا.
قَال الْقُرْطُبِيُّ: فَأَمَّا الْفَصْل بَيْنَ الصَّلاَتَيْنِ بِعَمَلٍ غَيْرِ الصَّلاَةِ، فَقَدْ ثَبَتَ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا جَاءَ الْمُزْدَلِفَةَ نَزَل فَتَوَضَّأَ، فَأَسْبَغَ الْوُضُوءَ، ثُمَّ أُقِيمَتِ الصَّلاَةُ فَصَلَّى الْمَغْرِبَ، ثُمَّ أَنَاخَ كُل إِنْسَانٍ بَعِيرَهُ فِي مَنْزِلِهِ، ثُمَّ أُقِيمَتِ الْعِشَاءُ فَصَلَّى، وَلَمْ يُصَل بَيْنَهُمَا. (?) وَقَال ابْنُ الْمُنْذِرِ: لاَ أَعْلَمُ خِلاَفًا فِي أَنَّ السُّنَّةَ أَلاَّ يَتَطَوَّعَ بَيْنَ الصَّلاَتَيْنِ. (?)
35 - لاَ يُعْلَمُ خِلاَفٌ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ فِي أَنَّهُ يَحْرُمُ التَّنَفُّل عِنْدَ ضِيقِ وَقْتِ الْمَكْتُوبَةِ، فَإِذَا ضَاقَ وَقْتُ الظُّهْرِ مَثَلاً، وَلَمْ يَبْقَ مِنْهُ إِلاَّ مَا يَسَعُ صَلاَتَهُ، حَرُمَ التَّنَفُّل لِمَا فِي التَّنَفُّل مِنْ تَرْكِ أَدَاءِ الصَّلاَةِ الْمَفْرُوضَةِ وَالاِشْتِغَال بِالنَّفْل، وَصَرَّحَ الْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ بِأَنَّهُ لَمْ تَنْعَقِدْ نَافِلَةً - وَلَوْ رَاتِبَةً - مَعَ ضِيقِ الْوَقْتِ. (?)