16 - أَمَّا وَقْتُ الظُّهْرِ الْمُسْتَحَبُّ، فَقَدْ ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ، وَهُوَ مَذْهَبُ الْحَنَابِلَةِ إِلَى الإِْبْرَادِ بِظُهْرِ الصَّيْفِ، وَالتَّعْجِيل بِظُهْرِ الشِّتَاءِ، إِلاَّ فِي يَوْمِ غَيْمٍ فَيُؤَخِّرُ. (?)
وَمَعْنَى الإِْبْرَادِ بِالظُّهْرِ تَأْخِيرُهُ إِلَى أَنْ تَخِفَّ حِدَّةُ الْحَرِّ، وَيَتَمَكَّنُ الذَّاهِبُونَ إِلَى الْمَسْجِدِ مِنَ السَّيْرِ فِي ظِلاَل الْجُدَرَانِ، وَإِنَّمَا كَانَ التَّأْخِيرُ أَفْضَل لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبْرِدُوا بِالظُّهْرِ فَإِنَّ شِدَّةَ الْحَرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ (?)
وَلأَِنَّ فِي التَّأْخِيرِ تَكْثِيرَ الْجَمَاعَةِ، وَفِي التَّعْجِيل تَقْلِيلَهَا فَكَانَ أَفْضَل. أَمَّا ظُهْرُ الشِّتَاءِ فَيُسْتَحَبُّ تَعْجِيلُهُ؛ لأَِنَّ الصَّلاَةَ فِي أَوَّل وَقْتِهَا رِضْوَانُ اللَّهِ، وَلاَ مَانِعَ مِنَ التَّعْجِيل؛ لأَِنَّ الْمَانِعَ مِنَ التَّعْجِيل فِي ظُهْرِ الصَّيْفِ لُحُوقُ الضَّرَرِ بِالْمُصَلِّينَ، الأَْمْرُ الَّذِي يُؤَدِّي إِلَى تَقْلِيل الْجَمَاعَةِ، وَهَذَا الْمَانِعُ غَيْرُ مَوْجُودٍ فِي ظُهْرِ الشِّتَاءِ، فَكَانَ التَّعْجِيل أَفْضَل. أَمَّا فِي يَوْمِ الْغَيْمِ فَيُؤَخِّرُ، مَخَافَةَ أَنْ يُصَلِّيَ الظُّهْرَ قَبْل دُخُول وَقْتِهِ. (?)
وَذَهَبَتِ الْمَالِكِيَّةُ إِلَى أَنَّ التَّعْجِيل أَفْضَل صَيْفًا وَشِتَاءً إِلاَّ لِمَنْ يَنْتَظِرُ جَمَاعَةً، فَيُنْدَبُ التَّأْخِيرُ بِرُبُعِ الْقَامَةِ، أَمَّا فِي شِدَّةِ الْحَرِّ فَيُنْدَبُ التَّأْخِيرُ حَتَّى يَبْلُغَ الظِّل نِصْفَ قَامَةٍ. (?)
وَالْمُرَادُ بِرُبُعِ الْقَامَةِ أَوْ نِصْفِهَا - اللَّذَيْنِ يُنْدَبُ