الْفُقَهَاءِ (?) عَلَى خِلاَفٍ وَتَفْصِيلٍ يُرْجَعُ إِلَيْهِ فِي مُصْطَلَحِ: (إِجَارَةٍ، وَضَمَانٍ) .
وَمُسْتَأْجِرُ الطَّاحُونِ وَنَحْوِهَا، إِنْ أَهْمَلَهَا حَتَّى سُرِقَ بَعْضُ أَدَوَاتِهَا عَلَيْهِ ضَمَانُهُ. (?) وَإِهْمَال الْحَاذِقِ مِنْ طَبِيبٍ أَوْ خِتَانٍ أَوْ مُعَلِّمٍ يُوجِبُ ضَمَانَ مَا يَحْدُثُ بِسَبَبِ إِهْمَالِهِ.
فَلَوْ سَلَّمَ الْوَلِيُّ الصَّبِيَّ إِلَى سَبَّاحٍ لِيُعْلِمَهُ السِّبَاحَةَ، فَتَسَلَّمَهُ فَغَرِقَ، وَجَبَتْ عَلَيْهِ دِيَتُهُ. وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ: (دِيَةٍ) .
وَإِهْمَال الْقَاطِعِ الْحَاذِقِ فِي الْقِصَاصِ وَقَطْعِ يَدِ السَّارِقِ بِتَجَاوُزِهِ مَا أُمِرَ بِهِ، أَوِ الْقَطْعِ فِي غَيْرِ مَحَل الْقَطْعِ يُوجِبُ الضَّمَانَ؛ لأَِنَّهُ إِتْلاَفٌ نَتَجَ عَنْ إِهْمَالِهِ وَلاَ يَخْتَلِفُ ضَمَانُهُ بِالْعَمْدِ وَالْخَطَأِ.
وَقَال ابْنُ قُدَامَةَ: لاَ نَعْلَمُ فِيهِ خِلاَفًا. (?)
وَالْحَسْمُ بَعْدَ الْقَطْعِ فِي حَدِّ السَّرِقَةِ مُسْتَحَبٌّ لِلْمَقْطُوعِ عَلَى الأَْصَحِّ؛ لأَِنَّ الْغَرَضَ مِنْهُ الْمُعَالَجَةُ وَدَفْعُ الْهَلاَكِ عَنْهُ بِنَزْفِ الدَّمِ، وَهَذَا عِنْدَ بَعْضِ الْفُقَهَاءِ، وَمُفَادُهُ أَنَّهُ غَيْرُ وَاجِبٍ عَلَى الإِْمَامِ.
وَقِيل: إِنَّ الْحَسْمَ مِنْ تَوَابِعِ الْحَدِّ، وَهُوَ وَاجِبٌ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ، فَيَلْزَمُ الإِْمَامَ فِعْلُهُ، وَلَيْسَ لَهُ إِهْمَالُهُ وَتَرْكُهُ، وَمُسْتَحَبٌّ لِلإِْمَامِ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ. (?)