وَأَمَّا الْعُقُوبَاتُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِحُقُوقِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى كَحَدِّ السَّرِقَةِ وَغَيْرِهِ، فَإِنَّهَا لاَ تُقَامُ عَلَى الصَّبِيِّ، وَهَذَا مَحَل اتِّفَاقٍ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ. (?)
ب - حُقُوقُ الْعِبَادِ:
21 - أَمَّا الْمَالِيَّةُ مِنْهَا كَضَمَانِ الْمُتْلَفَاتِ وَأُجْرَةِ الأَْجِيرِ وَنَفَقَةِ الزَّوْجَةِ وَالأَْقَارِبِ وَنَحْوِ ذَلِكَ فَإِنَّهَا تَجِبُ فِي مَالِهِ؛ لأَِنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهَا هُوَ الْمَال، وَأَدَاؤُهُ يَحْتَمِل النِّيَابَةَ، فَيَصِحُّ لِلصَّبِيِّ الْمُمَيِّزِ أَدَاؤُهُ، فَإِنْ لَمْ يُؤَدِّهِ أَدَّاهُ وَلِيُّهُ. (?)
وَأَمَّا مَا كَانَ مِنْهَا عُقُوبَةُ الْقِصَاصِ، فَإِنَّهُ لاَ يَجِبُ عَلَيْهِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ؛ لأَِنَّ فِعْل الصَّبِيِّ لاَ يُوصَفُ بِالتَّقْصِيرِ، فَلاَ يَصْلُحُ سَبَبًا لِلْعُقُوبَةِ لِقُصُورِ مَعْنَى الْجِنَايَةِ فِي فِعْلِهِ، وَلَكِنْ تَجِبُ فِي فِعْلِهِ الدِّيَةُ؛ لأَِنَّهَا وَجَبَتْ لِعِصْمَةِ الْمَحَل، وَالصِّبَا لاَ يَنْفِي عِصْمَةَ الْمَحَل؛ وَلأَِنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ وُجُوبِهَا الْمَال، وَأَدَاؤُهُ قَابِلٌ لِلنِّيَابَةِ، وَوُجُوبُ الدِّيَةِ فِي مَالِهِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ، وَعَلَى عَاقِلَتِهِ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ.
وَخَالَفَ الشَّافِعِيَّةُ فِي ذَلِكَ عَلَى الأَْصَحِّ عِنْدَهُمْ، حَيْثُ قَالُوا: إِنَّ عَمْدَ الصَّبِيِّ فِي الْجِنَايَاتِ عَمْدٌ، فَتَغْلُظُ عَلَيْهِ الدِّيَةُ، وَيُحْرَمُ إِرْثَ مَنْ قَتَلَهُ. (?)
22 - أَمَّا تَصَرُّفَاتُهُ الْمَالِيَّةُ، فَفِيهَا تَفْصِيلٌ عَلَى النَّحْوِ الآْتِي: