أَثْنَاءِ الزَّوَاجِ فِعْلاً، أَمْ فِي الْعِدَّةِ؛ لاِشْتِرَاكِهِمَا (أَيِ الْمُسْلِمَةِ وَغَيْرِهَا) فِي رَابِطَةِ الزَّوْجِيَّةِ، وَفِي سَبَبِ الاِسْتِحْقَاقِ وَشَرْطِهِ، فَهِيَ مَحْبُوسَةٌ عَلَى الزَّوْجِ يَمْنَعُهَا مِنَ التَّصَرُّفِ وَالاِكْتِسَابِ، فَوَجَبَتْ نَفَقَتُهَا عَلَيْهِ. وَاللَّهُ تَعَالَى أَثْبَتَ لِلزَّوْجَةِ حَقَّ النَّفَقَةِ عَلَى زَوْجِهَا؛ لِقَوْلِهِ عَزَّ وَجَل: {لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ لاَ يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلاَّ مَا آتَاهَا} (?) ، وَلَمْ تُفَرِّقِ النُّصُوصُ بَيْنَ الْمُسْلِمَةِ وَالْكِتَابِيَّةِ. (ر: نَفَقَةٌ) .
24 - يَرَى الْمَالِكِيَّةُ عَلَى الْمَشْهُورِ وَالشَّافِعِيَّةُ (?) أَنَّهُ تَجِبُ عَلَى الْمُوسِرِ الْمُسْلِمِ نَفَقَةُ أَقَارِبِهِ الْمُعْسِرِينَ، وَلَوْ كَانُوا كُفَّارًا، أَيْ وَلَوْ كَانَ هُنَاكَ اخْتِلاَفٌ فِي الدِّينِ، لَكِنْ بَعْضُ أَصْحَابِ هَذَا الاِتِّجَاهِ يَقْصُرُونَ إِيجَابَ النَّفَقَةِ عَلَى الْوَالِدَيْنِ وَالْوَلَدِ فَقَطْ، فَتَجِبُ عِنْدَهُمُ النَّفَقَةُ عَلَى الْوَلَدِ لأَِبَوَيْهِ الْمُعْسِرَيْنِ فَقَطْ، كَمَا تَجِبُ نَفَقَةُ الْوَلَدِ الْمُعْسِرِ عَلَى أَبِيهِ الْمُوسِرِ، سَوَاءٌ أَكَانَ الْوَلَدُ كَافِرًا وَالأَْبَوَانِ مُسْلِمَيْنِ، أَمْ كَانَ الْوَلَدُ مُسْلِمًا وَالأَْبَوَانِ كَافِرَيْنِ.
وَالشَّافِعِيَّةُ يُوجِبُونَ نَفَقَةَ الْوَالِدِ وَإِنْ عَلاَ، وَنَفَقَةُ الْوَلَدِ وَإِنْ سَفَل، وَإِنِ اخْتَلَفَتْ مِلَّتُهُمَا.
وَدَلِيل الْفَرِيقَيْنِ: وُجُودُ الْمُوجِبِ لِلنَّفَقَةِ، وَهُوَ الْجُزْئِيَّةُ وَالْبَعْضِيَّةُ بَيْنَ الْوَالِدِ وَالْوَلَدِ، كَالْحُكْمِ بِرَدِّ