أَحَدُهُمَا: يُقْبَل تَغْلِيبًا لِحَقْنِ دَمِهِ، كَمَا يُقْبَل مِنَ الرَّسُول وَالتَّاجِرِ.

وَالثَّانِي: لاَ يُقْبَل؛ لأَِنَّ إِقَامَةَ الْبَيِّنَةِ عَلَيْهِ مُمْكِنَةٌ. فَإِنْ قَال مُسْلِمٌ: أَنَا أَمَّنْتُهُ، قُبِل قَوْلُهُ، لأَِنَّهُ يَمْلِكُ أَنْ يُؤَمِّنَهُ، فَقُبِل قَوْلُهُ فِيهِ، كَالْحَاكِمِ إِذَا قَال: حَكَمْتُ لِفُلاَنٍ عَلَى فُلاَنٍ بِحَقٍّ. (?)

وَقَال الْمَالِكِيَّةُ (?) : إِنْ أُخِذَ الْحَرْبِيُّ بِأَرْضِ الْحَرْبِيِّينَ حَال كَوْنِهِ مُقْبِلاً إِلَيْنَا، أَوْ قَال: جِئْتُ أَطْلُبُ الأَْمَانَ مِنْكُمْ، أَوْ أُخِذَ بِأَرْضِنَا وَمَعَهُ تِجَارَةٌ، وَقَال لَنَا: إِنَّمَا دَخَلْتُ أَرْضَكُمْ بِلاَ أَمَانٍ، لأَِنِّي ظَنَنْتُ أَنَّكُمْ لاَ تَتَعَرَّضُونَ لِتَاجِرٍ، أَوْ أُخِذَ عَلَى الْحُدُودِ بَيْنَ أَرْضِنَا وَأَرْضِهِمْ، وَقَال مَا ذُكِرَ، فَيُرَدُّ لِمَأْمَنِهِ فِي هَذِهِ الْحَالاَتِ.

فَإِنْ وُجِدَتْ قَرِينَةُ كَذِبٍ، لَمْ يُرَدَّ لِمَأْمَنِهِ.

أَمَّا إِنْ دَخَل الْحَرْبِيُّ بِلاَدَ الْمُسْلِمِينَ بِغَيْرِ أَمَانٍ، وَلَمْ تَتَحَقَّقْ حَالَةٌ مِنَ الْحَالاَتِ السَّابِقَةِ، فَعِنْدَ الْجُمْهُورِ يُعْتَبَرُ كَالأَْسِيرِ أَوِ الْجَاسُوسِ، فَيُخَيَّرُ فِيهِ الإِْمَامُ بَيْنَ الْقَتْل وَالاِسْتِرْقَاقِ وَالْمَنِّ وَالْفِدَاءِ بِحَسَبِ الْمَصْلَحَةِ. وَفِي قَوْل أَبِي حَنِيفَةَ يَكُونُ فَيْئًا لِجَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ. (?)

طور بواسطة نورين ميديا © 2015