فِي طَهَارَتِهِ بَعْدَ الدِّبَاغِ عَلَى اتِّجَاهَاتٍ.
4 - الاِتِّجَاهُ الأَْوَّل: أَنَّهُ لاَ يَطْهُرُ شَيْءٌ مِنَ الْجُلُودِ بِالدِّبَاغَةِ، وَهُوَ أَشْهَرُ الرِّوَايَتَيْنِ عَنِ الإِْمَامِ أَحْمَدَ، وَإِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنِ الإِْمَامِ مَالِكٍ، قَال النَّوَوِيُّ: وَرُوِيَ هَذَا الْقَوْل عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ - وَلَيْسَ بِمُحَرَّرٍ عَنْهُ كَمَا حَقَّقْنَاهُ - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، وَعَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ، وَاسْتَدَل هَؤُلاَءِ بِمَا رَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُكَيْمٍ مِنْ أَنَّ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال قَبْل مَوْتِهِ بِشَهْرٍ: لاَ تَنْتَفِعُوا مِنَ الْمَيْتَةِ بِإِهَابٍ وَلاَ عَصَبٍ. (?)
5 - الاِتِّجَاهُ الثَّانِي: أَنَّ جُلُودَ الْمَيْتَةِ كُلِّهَا - وَمِنْهَا الْكَلْبُ وَالْخِنْزِيرُ - تَطْهُرُ بِالدِّبَاغَةِ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا، وَهَذَا الْمَذْهَبُ مَرْوِيٌّ عَنِ الإِْمَامِ أَبِي يُوسُفَ صَاحِبِ أَبِي حَنِيفَةَ، وَنَصَرَهُ الشَّوْكَانِيُّ فِي نَيْل الأَْوْطَارِ، وَاسْتَدَل هَؤُلاَءِ بِعُمُومِ الأَْحَادِيثِ، إِذْ أَنَّ الأَْحَادِيثَ لَمْ تُفَرِّقْ بَيْنَ خِنْزِيرٍ وَغَيْرِهِ.
6 - الاِتِّجَاهُ الثَّالِثُ: يَطْهُرُ بِالدِّبَاغَةِ جُلُودُ جَمِيعِ الْحَيَوَانَاتِ الْمَيِّتَةِ إِلاَّ الْخِنْزِيرَ، وَيَطْهُرُ بِالدِّبَاغِ ظَاهِرُ الْجِلْدِ وَبَاطِنُهُ، وَيَجُوزُ اسْتِعْمَالُهُ فِي الأَْشْيَاءِ الْيَابِسَةِ وَالْمَائِعَةِ، وَلاَ فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ مَأْكُول اللَّحْمِ وَغَيْرِهِ، وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ، وَاحْتَجُّوا لِذَلِكَ بِقَوْل رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِذَا دُبِغَ الإِْهَابُ فَقَدْ طَهُرَ (?) ، وَأَمَّا اسْتِثْنَاءُ الْخِنْزِيرِ فَقَدْ كَانَ بِقَوْلِهِ