نَظَرٍ وَاسْتِدْلاَلٍ. أَوْ كَمَا عَبَّرَ الْبَعْضُ: يَعْرِفُهُ كُل الْمُسْلِمِينَ.
قَال ابْنُ الْهُمَامِ فِي مُسَايَرَةٍ: وَأَمَّا مَا أَجْمَعَ عَلَيْهِ، وَلَمْ يَبْلُغْ حَدَّ الضَّرُورَةِ، كَاسْتِحْقَاقِ بِنْتِ الاِبْنِ السُّدُسَ مَعَ الْبِنْتِ بِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ، فَظَاهِرُ كَلاَمِ جُمْهُورِ الْحَنَفِيَّةِ الإِْكْفَارُ بِجَحْدِهِ، فَإِنَّهُمْ لَمْ يَشْرِطُوا سِوَى الْقَطْعِ فِي الثُّبُوتِ. وَأَمَّا عِنْدَ مَنْ شَرَطَ كَوْنَهُ مَعْلُومًا بِالضَّرُورَةِ فَلاَ يَكْفُرُ عِنْدَهُ مَنْ جَحَدَ مِثْل هَذَا الْحُكْمِ.
وَنَقَل ابْنُ عَابِدِينَ عَنْ بَعْضِ الْحَنَفِيَّةِ أَنَّ الْمَسَائِل الإِْجْمَاعِيَّةَ تَارَةً يَصْحَبُهَا التَّوَاتُرُ عَنْ صَاحِبِ الشَّرْعِ، وَتَارَةً لاَ يَصْحَبُهَا. فَالأَْوَّل يَكْفُرُ جَاحِدُهُ لِمُخَالَفَتِهِ التَّوَاتُرَ لاَ لِمُخَالَفَتِهِ الإِْجْمَاعَ. وَنَقَل ابْنُ حَجَرٍ الْهَيْتَمِيُّ مِثْل ذَلِكَ عَنْ بَعْضِ الشَّافِعِيَّةِ.
وَقَرِيبٌ مِنْ قَوْل مَنِ اشْتَرَطَ فِي الْمَجْحُودِ أَنْ يَكُونَ مَعْلُومًا مِنَ الدِّينِ بِالضَّرُورَةِ قَوْل الْحَنَابِلَةِ، فَإِنَّهُمُ اشْتَرَطُوا لِمَا يَكْفُرُ بِإِنْكَارِهِ أَنْ يَكُونَ ظَاهِرًا بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ لاَ شُبْهَةَ فِيهِ، وَعِبَارَةُ شَرْحِ الْمُنْتَهَى: مَنْ جَحَدَ حُكْمًا ظَاهِرًا بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ - بِخِلاَفِ (نَحْوِ) فَرْضِ السُّدُسِ لِبِنْتِ الاِبْنِ مَعَ بِنْتِ الصُّلْبِ، وَكَانَ ذَلِكَ الْحُكْمُ مُجْمَعًا عَلَيْهِ إِجْمَاعًا قَطْعِيًّا لاَ سُكُوتِيًّا؛ لأَِنَّ فِيهِ - أَيِ الإِْجْمَاعِ السُّكُوتِيِّ - شُبْهَةً، كَجَحْدِ تَحْرِيمِ الزِّنَى، أَوْ جَحْدِ تَحْرِيمِ لَحْمِ الْخِنْزِيرِ، أَوْ مُذَكَّاةِ بَهِيمَةِ الأَْنْعَامِ وَالدَّجَاجِ، وَمِثْلُهُ لاَ يَجْهَلُهُ لِكَوْنِهِ نَشَأَ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ، أَوْ كَانَ مِثْلُهُ يَجْهَلُهُ وَعَرَفَ حُكْمَهُ، وَأَصَرَّ عَلَى الْجَحْدِ، كَفَرَ (?) .