وَلِتَفْصِيل هَذِهِ الْمَسَائِل يُرَاجَعُ مُصْطَلَحُ: (صَلاَةُ الْجَمَاعَةِ) (وَاقْتِدَاء) .
24 - إِنَّ بِنَاءَ أَمْرِ الإِْمَامَةِ عَلَى الْفَضِيلَةِ وَالْكَمَال، فَكُل مَنْ كَانَ أَكْمَل فَهُوَ أَفْضَل، وَإِنْ تَقَدَّمَ الْمَفْضُول عَلَى الْفَاضِل جَازَ وَكُرِهَ وَإِذَا أَذِنَ الْفَاضِل لِلْمَفْضُول لَمْ يُكْرَهْ، وَهَذَا الْقَدْرُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ. (?) وَقَدْ سَبَقَ بَيَانُهُ فِي بَحْثِ الأَْوْلَوِيَّةِ.
ثُمَّ قَال الْحَنَفِيَّةُ: يُكْرَهُ تَقْدِيمُ الْعَبْدِ لأَِنَّهُ لاَ يَتَفَرَّغُ لِلتَّعَلُّمِ، وَالأَْعْرَابِيِّ وَهُوَ مَنْ يَسْكُنُ الْبَادِيَةَ لِغَلَبَةِ الْجَهْل عَلَيْهِ، وَيُكْرَهُ تَقْدِيمُ الْفَاسِقِ لأَِنَّهُ لاَ يَهْتَمُّ بِأَمْرِ دِينِهِ، وَالأَْعْمَى لأَِنَّهُ لاَ يَتَوَقَّى النَّجَاسَةَ، كَمَا يُكْرَهُ إِمَامَةُ وَلَدِ الزِّنَا، وَالْمُبْتَدَعِ بِدْعَةً غَيْرِ مُكَفِّرَةٍ، كَذَلِكَ يُكْرَهُ إِمَامَةُ أَمْرَدَ وَسَفِيهٍ وَمَفْلُوجٍ وَأَبْرَصَ شَاعَ بَرَصُهُ (?) . وَلأَِنَّ فِي تَقْدِيمِ هَؤُلاَءِ تَنْفِيرَ الْجَمَاعَةِ، لَكِنَّهُ إِنْ تَقَدَّمُوا جَازَ، لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ: صَلُّوا خَلْفَ كُل بَرٍّ وَفَاجِرٍ. (?)
وَالْكَرَاهَةُ فِي حَقِّهِمْ لِمَا ذُكِرَ مِنَ النَّقَائِصِ، فَلَوْ عُدِمَتْ بِأَنْ كَانَ الأَْعْرَابِيُّ أَفْضَل مِنَ الْحَضَرِيِّ، وَالْعَبْدُ مِنَ الْحُرِّ، وَوَلَدُ الزِّنَا مِنْ وَلَدِ الرِّشْدَةِ وَالأَْعْمَى مِنَ الْبَصِيرِ زَالَتِ الْكَرَاهَةُ. أَمَّا الْفَاسِقُ