وَيَأْخُذُ الْفُقَهَاءُ بِالأَْمَارَاتِ، فَفِي مَعْرِفَةِ الْقِبْلَةِ يَسْتَدِلُّونَ بِهُبُوبِ الرِّيَاحِ، وَمَطَالِعِ النُّجُومِ. (?)

وَفِي الْبُلُوغِ يَرَى أَغْلِبُ الْفُقَهَاءِ أَنَّ نَبَاتَ شَعْرِ الْعَانَةِ الْخَشِنِ أَمَارَةٌ عَلَى الْبُلُوغِ (?) ، وَكَذَلِكَ يَرَى الْبَعْضُ أَنَّ فَرْقَ أَرْنَبَةِ الأَْنْفِ، وَغِلَظَ الصَّوْتِ وَشُهُودَ الثَّدْيِ، وَنَتْنَ الإِْبِطِ - أَمَارَاتٌ عَلَى الْبُلُوغِ. (?)

7 - وَفِي الْقَضَاءِ: الْحُكْمُ بِالأَْمَارَاتِ مَحَل خِلاَفٍ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ، مِنْهُمْ مَنْ يَرَى الْحُكْمَ بِهَا قَوْلاً وَاحِدًا عَمَلاً بِقَوْل اللَّهِ سُبْحَانَهُ: {وَجَاءُوا عَلَى قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ} . (?) رُوِيَ أَنَّ إِخْوَةَ يُوسُفَ لَمَّا أَتَوْا بِقَمِيصِ يُوسُفَ إِلَى أَبِيهِمْ يَعْقُوبَ، تَأَمَّلْهُ فَلَمْ يَجِدْ فِيهِ خَرْقًا وَلاَ أَثَرَ نَابٍ، فَاسْتَدَل بِذَلِكَ عَلَى كَذِبِهِمْ. فَاسْتَدَل الْفُقَهَاءُ بِهَذِهِ الآْيَةِ عَلَى إِعْمَال الأَْمَارَاتِ فِي مَسَائِل كَثِيرَةٍ مِنَ الْفِقْهِ. (?)

وَقَدْ خَصَّصَ الْعَلاَمَةُ ابْنُ فَرْحُونَ الْبَابَ الْمُتَمِّمَ السَّبْعِينَ مِنْ تَبْصِرَتِهِ فِي الْقَضَاءِ بِمَا يَظْهَرُ مِنْ قَرَائِنِ الأَْحْوَال وَالأَْمَارَاتِ وَحُكْمِ الْفِرَاسَةِ، وَأَيَّدَ الْحُكْمَ بِهَا بِأَدِلَّةٍ مِنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، وَذَكَرَ مَا يَرْبُو عَنْ سِتِّينَ مَسْأَلَةً مِنْهَا مَا هُوَ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَمِنْهَا مَا تَفَرَّدَ بِهِ بَعْضُهُمْ.

وَالْبَعْضُ لاَ يَأْخُذُ بِالْقَرَائِنِ، مُسْتَدِلًّا بِمَا أَخْرَجَهُ

طور بواسطة نورين ميديا © 2015