إِبْدَاءُ الْخُصُوصِيَّةِ أَوِ الْفَرْقِ. وَهُوَ مِنْ قَوَادِحِ الْعِلَّةِ.
وَيُسَمَّى الْقِيَاسُ الْمُعْتَمِدُ عَلَى إِلْغَاءِ الْفَارِقِ " الْقِيَاسَ فِي مَعْنَى الأَْصْل " أَوِ " قِيَاسَ الْمَعْنَى " (?) .
2 - هُنَاكَ مُصْطَلَحَانِ أُصُولِيَّانِ مُلْتَبِسَانِ بِإِلْغَاءِ الْفَارِقِ أَشَدَّ الْتِبَاسٍ وَأَخْفَاهُ.
أَوَّلُهُمَا: تَنْقِيحُ الْمَنَاطِ. وَيُسَمِّيهِ الْحَنَفِيَّةُ الاِسْتِدْلاَل، وَهُوَ أَنْ يَدُل نَصٌّ ظَاهِرٌ عَلَى التَّعْلِيل بِوَصْفٍ، فَيُحْذَفَ خُصُوصُهُ عَنِ الاِعْتِبَارِ بِالاِجْتِهَادِ، وَيُنَاطَ الْحُكْمُ بِالأَْعَمِّ، أَوْ كَكَوْنِ أَوْصَافٍ فِي مَحَل الْحُكْمِ، فَيُحْذَفُ بَعْضُهَا عَنِ الاِعْتِبَارِ بِالاِجْتِهَادِ وَيُنَاطُ الْحُكْمُ بِالْبَاقِي.
وَثَانِيهِمَا: السَّبْرُ وَالتَّقْسِيمُ. وَهُوَ حَصْرُ الأَْوْصَافِ الْمَوْجُودَةِ فِي الأَْصْل الْمَقِيسِ عَلَيْهِ وَإِبْطَال مَا لاَ يَصْلُحُ مِنْهَا لِلْعِلِّيَّةِ، فَيَتَعَيَّنُ الْبَاقِي لَهَا. وَالْفَرْقُ بَيْنَ تَنْقِيحِ الْمَنَاطِ وَالسَّبْرِ وَالتَّقْسِيمِ أَنَّ الْوَصْفَ فِي تَنْقِيحِ الْمَنَاطِ فِي شِقِّهِ الأَْوَّل مَنْصُوصٌ عَلَيْهِ، بِخِلاَفِهِ فِي السَّبْرِ وَالتَّقْسِيمِ، وَفِي الشِّقِّ الثَّانِي مِنْهُ: إِنَّمَا هُوَ فِي حَذْفِ مَا لاَ يَصْلُحُ لِلْعِلِّيَّةِ وَفِي تَعْيِينِ الْبَاقِي لَهَا، وَفِي السَّبْرِ الاِجْتِهَادُ فِي الْحَذْفِ فَقَطْ، فَيَتَعَيَّنُ الْبَاقِي لِلْعِلِّيَّةِ. وَإِلْغَاءُ الْفَارِقِ قَرِيبٌ مِنَ السَّبْرِ إِلاَّ أَنَّهُ فِي السَّبْرِ يُبْطِل الْجَمِيعَ إِلاَّ وَاحِدًا، وَفِي إِلْغَاءِ الْفَارِقِ يَبْطُل وَاحِدٌ فَتَتَعَيَّنُ الْعِلَّةُ بَيْنَ الْبَاقِي، وَالْبَاقِي مَوْجُودٌ فِي الْفَرْعِ فَيَلْزَمُ اشْتِمَالُهُ عَلَى الْعِلَّةِ. (?)